ولا قريبٍ أي ولا بد أيضا من كون الصبي الشاهد غير قريب للمشهود له، فإن كان قريبا له ولو بعيدة كعم وخال لم تقبل شهادته كما استظهره الجيزي. قاله عبد الباقي. وقال: وذِكْرُ المص الأوصاف المسابقة للشاهد يدل على أنها لا تشترط في المشهود عليه منهم، وصرح التتائي بعدم اشتراط الحرية والظاهر من كلامه أن التمييز كذلك دون الإسلام والذكورة، وظاهر ما ذكره المواق اعتبار الحرية والإسلام فيه وهو مشكل وإلا لم يكن لتخصيص المص الشاهد بذلك فائدة. اهـ. ولقد صدق عبد الباقي في أن المواق ذكر ما يفيد ذلك كما مرت الإشارة إليه، ونص المواق: قال المقري: كل من ليس بحر مسلم مكلف عدل مستعمل لمروءة مثله لا تقبل شهادته إلا بعض ذكور صبيان المسلمين الأحرار على بعض في الدماء. اهـ. وقد استظهر علي الأجهوري ما قاله التتائي وهو ظاهر نصوص المتقدمين والتأخرين؛ لأنهم إنما ذكروا الشروط في الشاهد فقط، فقول الزرقاني: وإلا لم يكن لتخصيص المص الشاهد بذلك فائدة، الأوْلى أن يقول بدله: وإلا لم يكن لتخصيص أهل المذهب الشاهد لخ. وقد صرح الباجي بذلك في المنتقى في الحرية وساقه فقه مسلما ونصه: إن شهد أحرارهم لعبيدهم جاز. قاله أشهب في المجموعة. اهـ. وقد أغفلوه كلهم. والله أعلم. قاله الرهوني. واشتراط المص انتفاء العداوة والقرابة بينهم، فحكاه في النوادر وابن يونس وغيرهما عن ابن القاسم، وقال ابن يونس: قال ابن المواز: ولا ينظر في الصبيان إلى عداوة أو قرابة، وقال ابن القاسم: لا تجوز لقريب ولا لعدو منهم إن ثبتت العداوة. وقال عبد الملك: تثبت في العداوة وتسقط في القرابة. اهـ. نقله ابن مرزوق.
ولسادس الشروط بقوله: ولا خلاف بينهم يعني أنه يشترط في قبول شهادة الصبيان أن لا يكون بينهم اختلاف في الشهادة، قال عبد الباقي: فلو شهد اثنان أن فلانا شج فلانا وشهد آخران أنه إنما شجه فلان غير ذلك بطلت، وإن قال واحد: قتل أو جرح فلان وآخر فلان لغيره منهم بطلت أيضا، وفي الشامل: لو لعب ستة منهم ببحر فغرق منهم واحد، فقال ثلاثة: إنما غرَّقه الاثنان، وقال الاثنان إنما غرقَّه الثلاثة، فالدية على الخمسة وقيل تبطل، ولو شهدا أن فلانا قتل فلانا وقال آخران إنما رفسته دابة قدمت بينة القتل. اهـ. وَوُجِّه الأخير بأن من أثبت حقا