للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العتق بالفتح تقدم عتقه على الدين فلا بد من شاهدين. انتهى. قوله: وأما العتق بالكسر إذا أراد رد العتق لخ، نحوه في الأجهوري غير معزو وهو ظاهر؛ لأن رد العتق إنما هو من الغرماء كما تقدم في الفلس، ولا حق فيه للمدين العتق إذ لو أجازه الغرماء لزمه. واللَّه تعالى أعلم. قاله البناني.

فرع: لو قذف شخص آخر فقام المقذوف على قاذفه بالحد، فَشَهدَ برِقِّ المقذوف رجل وامرأتان، سقط عنه الحد. قاله الشبراخيتي وغيره. واللَّه تعالى أعلم.

وقصاص في جرح يعني أن جراح العمد التي فيها القصاص تثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، وأما جراح العمد التي لا يقتص فيها لكونها من المتالف أو جراح الخطإ فمما يؤول إلى المال. قال عبد الباقي: وقصاص في جرح عمدا يثبت لمدعيه بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، وأتى في هذه الثلاث مسائل بكاف التشبيه ولم يعطفها كالتي قبلها على أجل؛ لأن الثالثة منها ليست بمال ولا آئلة إليه قطعا، وإنما هي إحدى المستحسنات والاثنتان قبلها فيهما مال وغيره، ولا يقال أداء الكتابة فيها أيضا مال وغيره وهو العتق فلم لم يجمعها مع الثلاث؛ لأنا نقول لما كانت الكتابة ثابتة فالشهادة بأدائها شهادة بمحض مال، وأيضا فإنها تقع ببعض الكتابة أي على وجه لا يتضمن عتقا فلا يكون فيها عتق، أشار له أحمد. وقوله: وإلا فعدل وامرأتان أو أحدهما بيمين سواء كان العدل مبرزا أم لا. هذا هو التحقيق. وأما المرأتان فالتبريز صفة تختص بالرجال ولا يوجد في النساء لنقصان شهادتهن، فإن امرأتين كرجل فلا يتوهم فيهما.

فائدة: قال أبو بكر بن العربي في أحكامه الكبرى: قال بعض علمائنا في قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} من ألفاظ الأبدال، فكان ظاهره يقتضي أن لا تجوز شهادة النساء إلا عند عدم شهادة الرجال كحكم سائر أبدال الشريعة مع مبدلاتها، وهذا ليس كما زعمه، ولو أراد ربنا ذلك لقال: فإن لم يوجد رجلان، فأما وقد قال: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} فهذا قد يتناول حالة الوجود والعدم. واللَّه أعلم. انتهى. نقله الرهوني.