للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ليلا يتوهم قصر العدل وما بعده على ما قبل الكاف، فأخره ليعمهما وإن كان الأصل في التشبيه التمام، لكن تأخيره عنها يقتضي رجوعه لما بعدها على قاعدته الأغلبية. وفي البساطي أنه متعلق بمحذوف أي إن أتى بعدل، وقوله: "أو اثنين يزكيان" مثلهما بينة سماع من غير ثقات. قاله عبد الباقي.

وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما قال الخرشي: ضمير التثنية يرجع للشاهدين المجهولين يحتاجان للتزكية، والمعنى أنهما إذا شهدا في شيء [مما] (١) يسرع إليه الفساد كاللحم ورطب الفاكهة فإنه يباع ويوقف ثمنه، فإن ضاع أو تلف كان مصيبته ممن قضي له به، ومتعلق "وقف" محذوف ومعهما متعلق ببيع وهو على حذف مضاف؛ أي وبيع مع شهادتهما ووقف ثمنه بيد عدل. انتهى. وقال عبد الباقي: وبيع ما يفسد لو وقف كلحم ورطب فواكه ووقف ثمنه بيد عدل معهما أي مع إقامتهما أي الشاهدين المحتاجين للتزكية، فمتعلق وقف محذوف وهو بيد عدل كما قررنا. وقوله: "معهما" متعلق ببيع على حذف مضاف كما علم. انتهى. وعلم من هذا أن ما لا يفسد من عقار وغيره كبعض الحيوان وبعض العروض فإنه يبقى موقوفا إلى أن يتم الحكم، فيأخذه من يقضى له به.

بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده يعني أن المدَّعَى فيه إذا كان مما يفسد لو وقف وأقام المدعي عدلا أنه له وأبى من الحلف معه لإقامة ثان قائلا فإن لم أجده لم أحلف فلا يباع المدعى فيه وإذا لم يبع فيحلف المدعى عليه ويبقى المدعى فيه بيده ملكا على ما في أحمد يتصرف فيه بالبيع، ويضمنه للمدعي إن أتى بشاهد ثان، والمذهب أنه يبقى بيده حوزا بغير كفيل فيضمنه ولو هلك بسماوي، ومفهوم فيحلف أنه إذا نكل أخذه المدعي بشاهد مع نكول المدعى عليه. وقوله: "بخلاف" لخ إنما لم يبع هنا ويوقف ثمنه كما في الذي قبله، لأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه، فلما ترك ذلك اختيارا صار كأنه مَكَّنَهُ منه، وما قررته من أن موضوع المص أن المدَّعَى امتنع من اليمين هو ما قاله عياض وأبو حفص، وقبله ابن عرفة وأنا إن قال لا أحلف


(١) في الأصل ما والمثبت من الخرشي ج ٧ ص ٢٠٤.