والثاني أنه يدخل في ضمانه وتكون له الغلة ويجب توقيفه توقيفا يحال بينه وبينه إذا ثبت له بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهو ظاهر قول مالك في الموطإ؛ إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق وهو قول غير ابن القاسم فيها، إذ قال: إن التوقيف يجب إذا أثبت المدعي حقه ويحلف وكلف المدعى عليه المدفع، وعلى هذا القول جرى عندنا.
الحكم الثالث أنه يدخل في ضمانه وتجب له الغلة والتوقيف بشهادة شاهد واحدة وهو الآتي على قول ابن القاسم في رسم العرية في الضمان حسبما ذكرناه. انتهى. ونقله أبو الحسن أيضا عن ابن رشد. وزاد عنه وكذلك النفقة تجري على هذا الاختلاف، وقد فرق في رواية عيسى عن ابن القاسم بين النفقة والضمان، وسوى بينهما عيسى من رأيه وهو القياس، وكذلك ظاهر المدونة أنه فرق بينهما والصواب أنه اختلاف من القول. اهـ.
ولا شك أن القول الأول الذي هو مذهب المدونة عليه درج المص في قوله:"والغلة له للقضاء"، ومعنى قوله فيه: وإنما يوقف وقفا يمنع من الإحداث لخ، أن يقال للذي هو عنده وفي يده لا تحدث فيه حدثا من تفويت ولا تغيير ولا يخرج من يديك. قاله أبو الحسن. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله:"طلبت" مركبا ونائبه ضمير يعود على الحيلولة المفهومة من حيلت، وفي بعض النسخ: طلب مبني للفاعل وفاعله ضمير يعود على المدعي، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه ضمير الإيقاف أي إن طلب الإيقاف أو طلب المدعي الإيقاف. واللَّه تعالى أعلم.
وقال شيخ الإسلام بهرام الدميري: وصفة الإيقاف أن الدعوى إن كانت في دار غلقت، وإن كانت في أرض منع من حرثها، وإن كانت فيما له خراج وقف الخراج، وإن كانت في أرض ودار أغلقت الدار كلها والأرض ومنع من الكراء فيما له كراء. قاله ابن سهل. وعلى ذلك الفتوى. اهـ. قال الخرشي: لكن قوله: وصفة الإيقاف لخ ضعيف لأن الغلة هي لمن بيده المدعى فيه ولكن يمنع من الإحداث في المدعى فيه، ببيع أو غيره. اهـ.
وعلم مما قررت أن قوله: بعدل أو اثنين يزكيان أي يحتاجان للتزكية، متعلق بقوله:"وحيلت"، والباء سببية فيرجع لما قبل الكاف ولا بعده، وإنما لم يقدم قوله:"بعدل" على قوله: "كغيرها"