عليه إقامة البينة بذلك لجواز ذهول من حضر معه على شرائه ممن طلبه بثمنه على صفته الخاصة به لغيبته عنه، وعدم ضبط صفته حين الشراء وهو لو حضر علم أنه المشترى والنصف يجد هذا من نفسه، فلو لم يحكم له بخروجه به لبلد بائعه أدى إلى ضرره بذهاب ثمنه، والذي في التقييد إنما قال يخرج بها لأنه لتشهد البينة على عينها لأنه أكمل إذ ليس كل أحد يضبط الصفة. انتهى.
قال الرهوني: قلت: فعلى جواب ابن عرفة لا تعارض أصلا بين كلاميهما، وقد نقله ابن ناجي في كتاب اللقطة عن أبي عمر فإنه قال: ومن اعتُرِفَتْ من يده دابة لخ هي من قول مالك، وتقدمت معارضتها بما ذكرناه قَبْلُ، وأجاب بعض أصحابنا بأنه اكتفى بالصفة في مسألة العبد لكونه لا منازع له لأنه وجده محبوسا عند القاضي، وهنا له منازع وما ذكره ضعيف فبين وجه ضعفه، ثم قال: وقال ابن عبد البر في الكافي: إنما لم يُكتَف هنا بالصفة لاحتمال أن تدعي البينة عدم معرفة صفتها لطول المدة. اهـ. وأشار بقوله: وتقدمت معارضتها لخ، إلى قوله: ويقوم من قولها لتشهد البينة على عينها أنها لا تستحق بالصفة. وقال أشهب: تستحق بها والعمل على الأول. اهـ. وبهذا جزم الرجراجي، فإنه قال: وهل تجوز الشهادة على الصفة وهو قول ابن القاسم أيضا، حيث قال: يجوز له وضع القيمة وبه قال ابن كنانة، وقد أفتى ابن الحاج مرة بالأول ومرة بالأخير. انظر ابن سلمون.
الرابع: في المفيد: وإذا وضع الذي استحقت الدابة أو الأمة من يده القيمة، ونهض بها [ليعدى بثمنها](١) على الذي باعها منه فأعدى عليه بالثمن وزعم المعدَى عليه أنه ابتاعها بموضع آخر، وطلب أن يضع قيمتها وينهض بها إلى الموضع الذي زعم أنه اشتراها به ليعدى أيضا منه على بائعها منه بالثمن فليس له ذلك. قاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم قال: وإنما ذلك للأول خاصة ويجتزئ هذا الثاني بالاسم والصفة، ووقع في كتاب الاستحقاق أن الثاني يمكن من وضع القيمة والذهاب بها. اهـ. وكذا الثالث والرابع وهكذا أبدا. ابن رشد: وإن تلفت الدابة في شيء
(١) في الأصل ليعدى بها بثمنها والمثبت من الرهوني ج ٧ ص ٤٢٨.