من هذا بيد أحد ممن سار بها فلربها المستحقة من يده أكثر القيم الموضوعة، كما قاله ابن عتاب رحمه اللَّه.
قال أبو الوليد بن رشد رضي اللَّه تعالى عنه: مثال هذا أن زيدا استحق دابة بقرطبة من يد عمرٍو، وقد كان عمرو ابتاعها من بكر بجيان، وابتاعها بكر بغرناطة من خالد، وابتاعها خالد بالمرية؛ فوضع عمرو لزيد قيمتها ثلاثين، ووضع بكر لعمرو قيمتها بجيان أربعين، ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة خمسين، وذهب بها إلى المرية فتلفت في ذهابه بها أو في رجوعه، فإن القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر بأخذ الخمسين [التي](١) وضعها له خالد عنده إن كان أقر عنده أنه لم يضع هو فيها بجيان إلا أربعين، أو ذكر ذلك قاضي جيان في خطابه إليه فإنما يقضي له منها بأربعين، لأنه يقول: العشرة الزائدة على الأربعين لا حق لك فيها، وإنما هي لمستحق الدابة بغرناطة فلا بد من بقائها له موقوفة، فيسلم إليه الأربعين ويخاطب له بذلك قاضي قرطبة، فيسلم قاضي قرطبة لزيد مستحق الدابة الثلاثين التي وضعها له عمرو وهو المستحق من يده الدابةُ، ويقول له لك من قيمة دابتك عشرة بجيان وعشرة بغرناطة، اذهب إلى ذلك إن شئت فتستوفي بذلك الخمسين التي هي أربع قيم دابتك على ما قاله ابن عتاب رحمه اللَّه، ولو تلفت الدابة بيد واضع الأربعين بعد أن ردها واضع الخمسين وأخذ الخمسين التي وضعها لأخذ واضع الثلاثين بقرطبة من الأربعين الموضوعة له بجيان الثلاثين الموضوعة له بقرطبة ويذهب إلى العشرة الباقية له من الأربعين إلى جيان إن شاء فيأخذها، ولو تلفت الدابة بيد واضع الثلاثين بعد أن ردها إليه واضع الأربعين، وأخذ الأربعين التي وضعها لأخذ مستحق الدابة الثلاثين الموضوعة ولم يكن له سواها، ولو لم تتلف الدابة وأتى بها لَرَدَّهمَا إلى مستحقها وأخذ الثلاثين التي وضعها له والاعتبار بملاء الواضع وعدمه؛ لأن الخمسين أو الأربعين أو الثلاثين مثلا قد وضعها فتؤخذ ولا يصح أن تكون القيم بالعكس بأن تكون قومت أولا بستين وفي البلد الثاني بخمسين وفي البلد الثالث بأربعين، لأن من حق واضع الستين أن لا يسلم الدابة حتى توضع له الستون (٢) التي وضع
(١) في الأصل الذي والمثبت من الرهوني ج ٧ ص ٤٢٨. (٢) في الأصل: الستين، والمثبت من الرهوني ج ٧ ص ٤٣٠.