للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كيما إن تلفت الدابة أخذها عوض الستين التي وضعها عند صاحب الدابة، وكذا الثاني اللهم إلا أن يكون لم يتضمن خطاب واحد من القضاة أن القيمة التي وضعها ستون فلا يلزم الذي أراد أخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يضع فيها إلا ما تساوي في ذلك الوقت وفي ذلك البلد، فإن قومت في هذا الوجه على الثاني بخمسين وعلى الثالث بأربعين حسبما ذكرت لم يلزم واحدا منهما إن تلفت إلا ما قومت عليه به، فإن تلفت بيد الذي قومت عليه بأربعين لم يلزمه إلا الأربعون وغرم الذي قومت عليه بخمسين تمام الخمسين وذلك عشرة، والذي قومت عليه بستين تمام الستين وذلك عشرة أيضا، ومن حق مستحق الدابة أن لا يطلق القيمة الموضوعة إلى صاحبها حتى ترد إليه دابته، فلا يكون للمستحق منه إذا وضع القيمة وأخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يأخذ القيمة حتى يأتي بالدابة، ولا يصح للقاضي أن يحكم له بذلك وإن راجعه القاضي الذي كتب إليه بأن الذي رجع إليه قد وضعله قيمة الدابة عنده لما على المستحق من الضرر في الشخوص إلى بلد آخر، ولعله على مسيرة العشرة الأيام أو العشرين عن الدابة إن ردها الذي ذهب بها أو عن القيمة التي وضع فيها إن لم يردها والذي ذهب بالدابة فوضعت له القيمة أحق بالانتظار حتى ترجع الدابة فيردها، أو لا ترجع فيأخذ القيمة الموضوعة له عوضا عن القيمة التي وضع للمستحق.

الخامس: قال ابن غازي في أحكام ابن سهل ما حاصله: أن من اعترف دابة فحُكِمَ له بها ثم حكم للذي قامت بيده على بائعها منه ثم حكم لذلك البائع على بائعها منه وذلك كله في مجلس واحد لإقرارهم به، فأراد المحكوم عليه آخرا أن يضع قيمة الدابة لمستحقها ويطلب بها حقه ممن باعها منه فله ذلك، وليس للمحكوم له بها أن يقول له لا معاملة بيني وبينك. انتهى. وانظر هذا هل هو على القول الثاني الذي في المفيد أو هو حتى على الأول الذي جرى به العمل في هذه الأزمنة؛ فإن كان مبنيا على الثاني فلا إشكال، وإن كان مبنيا حتى على الأول وهو الظاهر فوجهه ظاهر لأن المضرة التي تلحق مستحقها بتعدد الذهاب بها منتفية في هذه الصورة، فتأمله. واللَّه أعلم. قاله الرهوني.