السادس: ظاهر كلام المفيد والعتبية والمدونة أنه يذهب بها قرب البلد أو بعد، لكن قال ابن ناجي في شرح المدونة قوله في الكتاب ليخرج بها إلى بلد البائع يريد ما لم يبعد فإن بعد فلا يمكن منها ويعطى صفتها. نص على ذلك ابن [جرير](١) رحمه اللَّه. انتهى. ونقله أبو علي، ورد أبو علي على قول ابن ناجي ما لم يبعد بأنه خلاف ظاهر المدونة وكلام الكافي وغير ذلك. قال الرهوني: وكلام ابن رشد المتقدم صريح في رد ما قاله ابن ناجي، وقد سلمه أبو الحسن والظاهر أنه لا يذهب بها في البعيد جدا، وليس في كلام ابن رشد ما يخالفه، وقد صرح بذلك الوانوغي في كتاب اللقطة، ونصه قوله: ليخرج إلى بلد البائع ظاهره قرب البلد أو بعد ومعناه إذا قرب أو توسط ولا يمكن في البعيد جدا. انتهى. ونقله ابن غازي في تكميله وأقره، فإن حمل كلام ابن [جرير](٢) على البعيد جدا كان ظاهرا غاية. واللَّه أعلم.
السابع: إنما يمنع من الذهاب بها غير من استحقت بيده على ما به العمل إذا أراد أن يذهب بها ليرجع بثمنها، وأما إذا أراد أن يقيم البينة على عينها أنها ملكه فلا إشكال أنه يمكن من ذلك، وليس من محل الخلاف لأنه إذا مكن من ذلك الأجنبي فهذا أحرى وقد نبه على هذا أبو علي قائلا: ونبهني بعض شيوخنا على هذا ونقله تلميذه أبو عبد الله بن قاسم في شرح عمليات أبي زيد الفاسي، وقال عقبه ما نصه: وهو تنبيه حسن غاية. انتهى. وهو كما قال، وكثيرا ما يقع الخطأ في ذلك من جهال القضاة والمفتين. والله الموفق. قاله الرهوني.
الثامن: ظاهر كلام المدونة وغير واحد أنه يذهب بالشيء المستحق ليرجع بثمنه ولو استحق الحبس، وفي طرر ابن عات عن أبي بكر في فرس حبس أنه لا يجاب المستحق من يده إلى ذلك لأنه يمنع من الانتفاع بالفرس في وجوه تحبيسه.
التاسع: إذا قال من اعْتُرِفَتْ بيده الدابة إني لا أريد أن أخاصم وإنما أريد أن أذهب بها لأرجع على بائعي، وهذه هي مفهوم قول المدونة: وقضي عليه، ولم يتعرض من قدمنا ذكرهم من شراحها لهذا المفهوم، والظاهر أن الحكم سواء في الضمان والتمكين. واللَّه أعلم.
(١) في الرهوني ج ٧ ص ٤٣٠ حدير. (٢) في الرهوني ج ٧ ص ٤٣٠ حدير.