للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقف المطلوب حينئذ على الإقرار أو الإنكار خاصة ولم يسأل من أين صار له، فإن أنكر وقال الملك ملكي اكتفي منه بذلك ولم يلزمه أكثر من ذلك، وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه ورثه عنه وإثبات موته ووراثته له، فإن أثبت ذلك على ما يجب من صحة شروطه سئل المطلوب حينئذ من أين صار إليه وكلف الجواب على ذلك، فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي أثبت الملك لم يلتفت إليه، وإن ادعى أنه صار إليه من قبل موروث الطالب بوجه يذكره كلف إثبات ذلك، فإن أثبته وعجز الطالب عن الدفع في ذلك بطل دعواه، وإن عجز عن إثبات ذلك قضي عليه للطالب. هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ولا خلاف في ذلك أحفظه. اهـ

وفي الرهوني أن مسألة ابن رشد هذه لا تتناول مسألة من قام مدعيا على غيره أن هذا الذي بيدك مالي وملكي ورثته عن أبي مثلا، وكان بيدي فتعديت أنت عليه فيه وأخذته من يدي تعديا أي فلا يكلف بإثبات الموت وعدد الورثة، بل يكلف المدعى عليه في هذه بالجواب بالإقرار أو الإنكار كما قال الأبي في مسألة الحضرمي والكندي المذكورة في صحيح مسلم، ففيه عن علقمة بن وائل عن أبيه، قال: (جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم للحضرمي: (ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه (١) قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف وليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا أدبر: (أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقينَّ اللَّه عز وجل وهو عنه معرض (٢) قال الأبي: لم يكن على الحضرمي إثبات الوفاة، فإنه قال: غلبني على أرض لي كانت لأبي فهو إنما ادعى


(١) مسلم، كتاب الإيمان، رقم الحديث ١٣٩.
(٢) مسلم، كتاب الإيمان، رقم الحديث ١٣٩.