للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وغيرهم أن هذه الدار أو هذا الملك حبس على مسجد كذا أو على المرضى بحاضرة كذا أو على فلان وعقبه، أو حبس لا غير وأنها كانت محترمة بحرمة الأحباس وتحوزنها (١) بالوقوف والتعيين لها، فإذا أديت هكذا وكان الشهود بها شاهدين فصاعدا حكم بها بعد حيازة الشهود بتحبيسه والإعذار إلى من يتعرض فيه ويدعيه. قال ابن القاسم في سماع عيسى في حبس العتبية: إذا شهد رجلان أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحدا. اهـ.

وفي الرهوني: وقد أطبقت كلمة الأئمة على أنه لا ينزع بها من يد حائز، وبهذا تعلم أن التردد الذي في شرح عبد الباقي حذفه هو الصواب، وأن الصواب الجزم بما جزم به التوضيح والشارح في شرحه وشامله واللخمي وغيرهم كما فعل الحطاب، وعلى التقييد يعني أنه لا ينزع بها من يد حائز، عول الشيخ ميارة في شرح التحفة وسلمه أبو علي في حاشيته ونص اللخمي في تبصرته، وكذلك الشهادة على الحبس تصح لمن ذلك الربع بيده ولا ينزع بها من يد ويوخذ بها ما ليس عليه يد. اهـ. وقد قال ابن فرحون في تبصرته: إنما تجوز شهادة السماع الذي هي بيده حائزا لها مع تقادم العهد ومضي الزمان، ولا تسمع شهادة السماع إذا قام بها من ليس الربع في يديه، يريد إخراج ذلك من يد حائزه على المشهور، واختلف هل يؤخذ بها ما ليس عليه يد كعفو الأرض. اهـ. واعترض ابن عرفة ما مر عن الحطاب من أن شهادة السماع بالوقف لا يشترط فيها إثبات الملك للحبس، وقد أشار إلى البحث مع ابن عرفة. ابن غازي: وصرح بذلك أبو علي فقال: بَيَّنَّا أن الراجح هو ما اعترضه ابن عرفة. اهـ. وقال الخرشي: قال بعض الأندلسيين: لو شهدوا على أصل الحبس بعينه لم يكن حبسا حتى يشهدوا بالملك للمحبس يوم التحبيس، ولو شهدوا بالسماع جازت ولا يسمون المحبس ولا يحتاجون إلى إثبات الملك. اهـ من اختصار البرزلي. ونحوه في الحطاب، قوله: حتى يشهدوا بالملك أو تشهد بينة أخرى بذلك. اهـ.


(١) كذا في الأصل.