يشترط فيها كون المشهود به بحيث لا يدرك بالقطع والبت به عادة، فإن أمكن عادة البت لم تجز فيه شهادة السماع. اهـ المراد منه.
وقال الشبراخيتي: واختلف في حد الطول، فقيل أربعون سنة. قاله في المفيد. ابن زرقون: وهو ظاهر المدونة، وعن ابن القاسم: عشرون سنة. ابن رشد: وبه العمل بقرطبة، وقيل خمسة عشر وإليه ذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقيل: هي طول في الوباء دون غيره. اهـ. وقوله: إن طال الزمان يعني طولا لا يظن معه فناء الشهود الذين عاينوا القضية؛ لأن شهادة السماع الأصل فيها أن لا تقبل لأنها شهادة بما لم يعاين الشاهد، فهي خلاف قوله تعالى:{وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا}، وإنما قبلت للضرورة. قاله ابن مرزوق. وقال: ونقل التونسي أن الخمسة عشر إن كان وباء فطول وإلا فلا. اهـ.
واعلم أن المص ذكر لشهادة السماع أربعة شروط، أحدها طول الزمن، ثانيها أشار إليه بقوله: بلا ريبة يعني أنه يشترط في شهادة السماع انتفاء الريبة، قال ابن القاسم: إن شهد رجلان على السماع وفي القبيل مائة رجل من أسنانهم لا يعرفون شيئا من ذلك، فلا تقبل شهادتهم إلا بأمر يفشو ويشهد عليه أكثر من اثنين. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: بلا ريبة كشهادة اثنين على السماع وليس في البلد مثلهما سنا بموت شخص، فإن وجدت ريبة كوجود مشاركهما سنا في البلد من جم غفير ولم يعلموا بموته لم تقبل شهادتهما للتهمة. انتهى. قوله: ولم يعلموا صوابه لم يسمعوا. قاله الرهوني. وتمثيله بالموت جار على إعمال شهادة السماع فيه مع بعد الزمن كما يقول ابن هارون وكما هو ظاهر المص تبعا لابن الحاجب، وهو خلاف ما اختاره ابن عرفة، وخلاف ما قرر به عبد الباقي قوله:"وموت يبُعْدٍ".
ثَالِثُهَا أشار إليه بقوله: وحلف يعني أنه يشترط في إعمال شهادة السماع أيضا أن يحلف المشهود له على ما ادعى لأن هذه الشهادة ضعيفة، وعلل ابن محرز الحلف بقوله: إذ لعل أصل السماع كان شاهدا واحدا. اهـ. قال شارح العاصمية: لا يخلو تعليل ابن محرز عن بحث لأنه يعود إلى أصل شهادة السماع بالإبطال؛ لأنها كما يحتمل أن تكون عن واحد فيحتمل أن يكون الواحد