فيزكيه الناقل أو غيره، قال في النوادر في كتاب ابن المواز: وليس النقل عن الشاهد بتعديل حتى يعدله الناقلون أو يعرفه القاضي بعدالته، قال أشهب: وإلا طُلِبَ منه أن يزكيه. اهـ. ولا خلاف في جواز تزكية الناقل الأصل، بل شرط أبو حنيفة في صحة النقل أن يزكي الناقل الأصل، والمذهب عدم الشرطية كما رأيت. ومن العتبية: قال أشهب: وإن شهد على شهادة رجل من لا يعرفه بالعدالة والقاضي يعرفه بالعدالة وعدله غيره فذلك جائز. قال أصبغ: وذلك إذا عرفه القاضي والذين عدلوه أنه المنقول عنه بعينه ليلا يجعل اسمه لغيره. قاله ابن مرزوق أيضا. وقال عبد الباقي: وجاز تزكية ناقل أصله؛ أي يجوز لشخص أن يزكي شاهده الأصل بعد أن ينقل عنه شهادته. وكأنهم لم ينظروا للتهمة في تجويز نقله لأنه خفف في شهادة النقل ما لم يخفف في الشهادة الأصلية، وعكس كلام المص أي تزكية المنقول عنه الناقل لا يجوز لأن التهمة في هذه أقوى منها فيما قبلها. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي: ولا يجوز تزكية أحد الناقلين أو الشاهدين الأصليين لصاحبه إن حصل تواطؤ، لا إن لم يحصل فيجوز كما قدم المص قوله:"وشهادة كل للآخر وإن بالمجلس". اهـ. قوله: إن حصل تواطؤ لا إن لم يحصل فيجوز لخ، هذا غير صحيح إذ لا يتصور تزكية كل واحد من الشاهدين أو الناقلين الآخر إلا مع التواطؤ لا بدونه؛ لأنهما إذا كانا معا يحتاجان للتزكية فهما مجهولان والمجهول لا يزكي غيره لما قدمه المص من اشتراط التبريز في المزكي، وإنما الذي هنا تزكية أحد الشاهدين فقط لصاحبه. قاله البناني.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: إن حصل تواطؤ لخ فيه نظر إذ لم أر من ذكر هذا التفصيل، بل النص موجود بخلافه، ففي ابن يونس: قال ابن كنانة وابن القاسم في المجموعة: وإذا شهد رجلان فلا تجوز تزكية من عرفت عدالته منهما للآخر. قال عبد الملك: ويصير الحق قد حَيي به وحده. قاله سحنون في كتاب ابنه. وقال ابن هارون في اختصار المتيطية: ولا يزكي الشاهد من شهد معه أو نقل معه شهادة، وأجاز سحنون إذا شهدت طائفة في حق ثم شهد فيه أخرى أن تزكي كل طائفة صاحبتها كما لو شهدتا في حقين، وروي عنه المنع من ذلك ولو شهدتا في حقين.