نقل امرأتين عن امرأتين في ولادة أو استهلال فأجازه أصبغ كشهادتهما بذلك. وقال ابن القاسم: لا يجوز في ذلك إلا رجل وامرأتان. اهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي ما معناه: كلام المص شامل لشيئين، الأولُ: ما يقبلن فيه مع يمين أو مع رجل وهو المال وما يؤول إليه، الثاني: ما يختص بشهادتهن فقط كولادة أو استهلال وعيب فرج وهذا إنما يصح أن يكون الرجل ناقلا فقط عن امرأتين مع نقل امرأتين. وَمَفهُومُ قوله:"مع رجل" عدم صحة نقلهن في باب شهادتهن لا مع رجل، ومفهوم قوله:"في باب شهادتهن" عدم صحة نقلهما، انفردتا أو كانتا مع رجل، فيما لا تجوز شهادتهن فيه استقلالا كطلاق أو عتق. اهـ. وقال الشبراخيتي: ونقل امرأتين مع رجل أي ناقل. وقوله:"مع رجل" مصب الجواز أي حالة كونهما مع رجل، فإن لم يكن معهما رجل لم يجز نقلهما في باب شهادتهن التي يشاركهن فيها الرجال وهو المال وما يؤول إليه، أو باب شهادتهن الخاصة بهن كالولادة وعيب الفرج والاستهلال والحيض.
ولما ذكر الشهادة أصلا ونقلا، أخذ يذكر ما يبطل الشهادة من رجوع أو شبهه، فقال:"وإن قالا وهمنا" لخ. قاله ابن مرزوق. وقال التتائي: ثم شرع في الكلام على الرجوع عن الشهادة، وَعَرَّفَهُ ابن عرفة بأنه: انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه فيدخل انتقاله إلى شك على القولين بأن الشاك حاكم أو غير حاكم، والأول قول الأصبهاني، والثاني قول القرافي، وقيدُ بعد الشهادة وهو ظاهر الروايات، وظاهر لفظ المازري صدقه على ما قبل الأداء، فعليه يحذف لفظ بعد أداء شهادته. انتهى. وللرجوع صور: قبل الحكم وبعده قبل الاستيفاء، وبعد الاستيفاء ثم تارة تكون عن المشهود عليه وتارة عن المشهود به وأشار للرجوع قبل الحكم عن المشهود عليه، بقوله: وإن قالا بعد الأداء وقبل الحكم وهمنا في المشهود عليه وهو زيد مثلا، بل شهادتنا على عمرو وهو هذا سقطتا أي الشهادتان. رواه ابن القاسم عن مالك، وقاله هو وأشهب، وعلله أشهب بأنهما أخرجا أنفسهما من العدالة لإقرارهما أنهما شهدا على الوهم والشك. اهـ كلام التتائي، وقال ابن مرزوق: معناه أن الشاهدين إن أديا شهادة على أحد بأن قبله حقا من