الحقوق، ثم قالا للقاضي قبل الحكم: وهِمْنَا في شهادتنا على هذا بل الذي قِبَلَهُ الحق هو هذا الآخَرُ، فإن الشهادة الأولى التي ادعوا الوهم فيها والثانية التي زعموا تحقيقها ساقطتان، ففاعل قالا؛ ضمير الشاهدين المفهوم من السِّيَاق، وضمير هو عائد على المشهود عليه، كما أن الإشارة بهذا إليه، وفاعل سقطتا ضمير الشهادتين الأولى والثانية الصادرتين من هذين الشاهدين. قال في كتاب القطع في السرقة من المدونة: وإذا شهد رجلان على رجل بالسرقة ثم قالا قبل القطع: وهمنا بل هو هذا الآخر لم يقطع واحد منهما. اهـ. وقال في النوادر: ونقله ابن يونس وغيره، قال سحنون: ولو شهدا على رجل بسرقة أو قصاص ثم أتيا قبل الحكم بآخر، فقالا: هذا هو، فلا تقبل شهادتهما على الأول ولا على الآخر، فقد خرجا عن حد العدالة ويحدان فيما شهدا به من الزنى حد القذف في الحر المسلم، وإن حكم به مضى قالا: وهمنا أو تعمدنا، قال في كتاب ابن المواز: إن قالا قبل الحكم وهمنا فقد صارا غير عدلين لا يقبلان. وقاله ابن القاسم وأشهب، وقالا: لو قالا في الأخير على هذا شهدنا ووهمنا في الأول لم يقبلا على واحد منهما. وقاله ابن القاسم عن مالك. قال أشهب: كان ذلك في قتل أو حد أو سرقة لأنهما أخرجا أنفسهما من العدالة بإقرارهما أنهما شَهِدَا على الوهم والشك. اهـ. وقد تقدم حكم الشاهد بشك في شهادته ثم يزول شكه قبل الأداء عند قول المص:"وذاكر بعد شك". اهـ كلام ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: وإن قالا بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها وهمنا أي غلطنا في شهادتنا بدم أو حق على زيد، بل هو أي المشهود عليه هذا عمرو سقطتا أي الشهادتان لاعترافهما بأنها على وهم وشك في الأولى، والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما حيث شهدا على شك، وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء إن كانت في دم لا في مال فلا يسقط، ويدفع لمن شهدا له به أولا. اهـ. قال البناني: قال ابن عاشر: لما ذكر ابن الحاجب أن للرجوع ثلاث صور: أولها الرجوع قبل القضاء، ذكر مسألة قولهما:"وهِمْنا" ويظهر لي أن محط الفائدة في هذه إنما هو عدم صحة شهادتهم على الثاني، وأما الأول فإن رجوعهم عن الشهادة عليه قبل القضاء يسقط شهادتهم وهو من معنى الرجوع قطعا. اهـ. وهو ظاهر وبه تعلم أن قول عبد الباقي: وكذا بعد الحكم إلى آخره