خلاف ما مشى عليه المص بعد في الرجوع من أنه بعد الحكم لا ينقض الحكم مطلقا على قول مالك وقول ابن القاسم المرجوع عنه. انتهى كلام البناني.
وقال الرهوني: هذا الفصل يعني رجوع الشاهد عن شهادته يُحتاج إليه اليوم كثيرا لكثرة وقوع ذلك من الشهود لأمورٍ اللهُ يعلمها. اهـ. وقال الخرشي: كان على المؤلف أن يؤخر قوله: "وهمنا" عن قوله: "لا رجوعهم" كأن (١) يقول لا رجوعهم، كقوله: وهمنا وهمنا، بل هو هذا ويترك قوله:"سقطتا". اهـ. يعني لأن هذا من الرجوع فيكون مثالا له. والله تعالى أعلم.
تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في الطرر: لو شهد الشاهد ثم قال: بالله الذي لا إله إلا هو ما شهدتُ إلا بالحق لكني أرجع عن شهادتي فلا يقضى بها، فأفتى ابن خزيمة وأصبغ بن سعيد أنه يقضى بها وليس هذا برجوع، والرجوع أن يكذب نفسه ويدخله الشك، وأفتى ابن زرب أنه لا يقضى بها لأنه إن كان رجع عن حق علمه فقد فعل ما لا يجوز له، وأسقط شهادته وينبغي أن يفصل بين العامي الذي يجهل حرمة ذلك فلا ترد شهادته وبين غيره ممن يعلم ذلك. والله أعلم. انتهى.
الثاني: ظاهر قوله: "سقطتا" ولو عادت الشهادة عليه، كما إذا شهدا على زيد بشيء ثم مات فصار الشاهد وارثه فرجع بعد أن صار وارثا، وقد تقدم عند قوله:"وخط شاهد مات" ما يفيد أن في ذلك قولين، والموافق في المعنى لما قدمناه عن ابن يونس عن ابن المواز قريبا عند قوله:"ولم يكذبه" أصله أنه لا يقبل منه الرجوع. والله أعلم. قاله الرهوني.
الثالث: وقع نزاعٌ هل يشترط في الرجوع أن يكون عند القاضي الأول أو عند القاضي مطلقا أو لا يشترط ذلك، ففي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الأول، قيل لسحنون: أرأيت رجلا شهد عليه رجل فلقيه المشهود عليه، فقال له: بلغني أنك شهدت علي بكذا وكذا، فقال له الشاهد: إن كنت شهدت عليك بكذا فأنا فيه مبطل وقد كان شهد بذلك، هل شهادته ساقطة؟ قال: أرى هذا رجوعا إذا كان على قوله بينة، وتسقط شهادته ولا تجوز ولا يثبت بها
(١) لفظ الخرشي بأن يقول لا رجوعهم كقوله: وهمنا بل هو هذا الخ ج ٧ ص ٢٢٠.