فَمَنْ مُبلِغُ الحسناءِ (١) أَنَّ حَلِيلَها … بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وحَنْتَمِ (٢).
إذا شِئْتُ غَنَّتْني (٣) دَهاقِينُ قَرْيَةٍ (٤) … وصَنَّاجَةٌ تَجذُو (٥) على كلِّ (٦) مَنسِمِ (٧)
إذا كنتَ نَدْمانِي فبالأكبرِ اسقِني … ولا تَسْقِني بالأصغرِ المُتَثَلِّمِ
لعلَّ أميرَ المؤمنينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ (٨) المُتَهَدِّمِ
فبَلَغَ ذلك عمرَ، فكتَب إليه: بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣]، أمَّا بعدُ، فقد بلَغني قولُك:
لعلَّ أميرَ المُؤْمِنِينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّم
وايمُ اللهِ، لقد ساءَني، وعزَله، فلَمَّا قدِم عليه سألَه، فقال: واللهِ ما كان مِن هذا شيءٌ، وما كان إلا فضلَ شِعْرٍ وجَدتُه، وما شَرِبتُها
(١) في ط، ي: "الخنساء".(٢) الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله: حنتم، النهاية ١/ ٤٤٨.(٣) في ر، خ، غ: "عنتني".(٤) دهاقين قرية: مقدمو القرية أو أصحابها، تاج العروس ٣٥/ ٤٨ (دهقن).(٥) في ط: "تجدو"، وفي ي، م: "تحدو"، والصنج: شيء يتخذ من صُفْر يضرب أحدهما على الآخر، واللاعب به الصناج والصناجة، وجذا يجذو: ثبت قائمًا، تاج العروس ٦/ ٧٢، ٣٧/ ٣٣٤ (ص ن ج، ج ذ و).(٦) ط: "حد"، وفي حاشيتها كالمثبت.(٧) في ي، م: "ميسم"، والمنسم: طرف خف البعير، تاج العروس ٣٣/ ٤٩٠ (ن س م).(٨) الجوسق: القصر، تاج العروس ٢٥/ ١٢٦ (ج س ق).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.