فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مَشاهدِه لِجُبنِه.

وأنكَر بعضُ أهلِ العلمِ بالخبرِ ذلك، وقالوا: لو كان حَقًّا لَهُجِيَ به، [فإنَّه قَد هَجا قَومًا، فلم يَهْجُه أحدٌ مِنهم بالجُبْنِ، ولو كان ذلك لَهُجِيَ به] (١)، وقيل: إنه (٢) إنَّما أصَابَه ذلك الجُبْنُ منذُ ضرَبَه صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ بالسَّيفِ.

وقال ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أعطَى حَسَّانَ عِوَضًا مِن ضربةِ صَفوانَ الموضعَ الذي بالمدينةِ، وهو قصرُ بني حُدَيلةَ (٣)، وأعطاه سِيرينَ أَمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ بنَ حَسَّانَ (٤).

قال أبو عمرَ ﵁: أمَّا إعطاءُ رسولِ اللهِ ﷺ سيرينَ أختَ مارِيةَ لحَسَّانَ فَمَرْوِيٌّ مِن وُجُوهٍ، وأكثرُها أن ذلك ليس لضربةِ صَفْوَانَ، بل لِذَبِّهِ بلسانِه عن النَّبِيِّ ﷺ في هجاءِ المشركينَ له، واللهُ أعلمُ (٥).

ومِن جَيِّدِ شعرِ حَسَّانَ ما ارتَجَلَه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِينِ قُدُومِ وَفْدِ بني تميمٍ، إذْ أَتَوْه بخطيبِهم وشاعرِهم، ونادَوْه مِن ورَاءِ


(١) سقط من: م.
(٢) زيادة من: الأصل.
(٣) في هـ، م: "جديلة". معجم ما استعجم ٢/ ٤٣٠.
(٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٦، وأخرجه أبو الفرج في الأغاني ٤/ ١٦٦، ١٦٧ من طريق ابن إسحاق به.
(٥) المعجم الكبير ٢٤/ ٣٠٦، والمستدرك ٤/ ٤١.
وبعده في خ: "وتوفي حسان … "، إلى آخر الترجمة وفوقه: "خ، ن"، و وسيأتي هذا ص ٣٥١.