فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحُجُرَاتِ أنِ اخرُجْ إلينا يا مُحَمَّدُ، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية [الحجرات: ٤، ٥].

وكانت حُجُراتُه ﷺ تسعًا (١)، كُلُّها مِن شَعَرٍ مُعَلَّقةٌ (٢) مِن خَشَبِ العَرْعَرِ (٣)، فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ إليهم، وخطَب خطيبُهم مُفْتخِرًا، فلمَّا سكَت أمَر رسولُ اللهِ ﷺ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ أن يخطُبَ بمعنَى ما خطَب به خطيبُهم، فخطَب ثابتٌ، فأحسَن، ثم قام شاعرُهم، وهو الزِّبْرِقانُ بنُ بدرٍ، فقال:

نحنُ (٤) الملوكُ فلا حَيٌّ يُقارِبُنا (٥) … فِينا العَلَاءُ وفِينا تُنْصَبُ البِيَعُ

ونحنُ نُطْعِمُهم في القَحْطِ ما أكَلوا … مِن العَبِيطِ (٦) إذا لم يُؤْنَسِ الفَزَعُ (٧)

ونَنْحَرُ الكُومَ عَبْطًا (٨) في أَرُومتِنا … للنازِلِينَ إذا ما أُنزِلوا شَبِعوا

تلك المكارمُ حُزْناها مُقَارَعَةً … إذا الكِرامُ على أمثالِها اقْتَرَعوا

ثم جلَس، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لحَسَّان بنِ ثابتٍ: "قُمْ"، فقام


(١) في ط، ي، ي ١، خ، ز: "تسعة".
(٢) في هـ، م: "مغلقة".
(٣) العرعر: جنس أشجار و جنبات من الصنوبريات، وأنواعه كثيرة، المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٥ (عرعر).
(٤) في حاشية ط: "منا".
(٥) في حاشية ط: "يعادلنا"، وفي حاشية م: "يفاخرنا".
(٦) العبيط: اللحم الطري غير النضيج، لسان العرب ٧/ ٣٤٧ (ع ب ط).
(٧) القزع: قطع من السحاب، رقاق، لسان العرب ٨/ ٢٧١ (ق ز ع).
(٨) عبطا: من غير علة، لسان العرب ٧/ ٣٤٧ (ع ب ط).