زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال:"أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ:"لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"(١). ورواه مسلم عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون به نحوه (٢). وقد روى سفيان بن حسين وسليمان بن كثير وعبد الجليل بن حميد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي واسمه: يزيد بن أُمية، عن ابن عباس ﵁، قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال:"يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس، فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال:"لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحجّ مرة فمن زاد فهو تطوع" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والحاكم من حديث الزهري به (٣)، ورواه شريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. وروي من حديث أسامة بن يزيد.
قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان عن علي بن عبد الأعلى (٤)، عن أبيه، عن أبي البَخْتَري، عن علي ﵁، قال: لما نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ قال:"لا، ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٥)[المائدة: ١٠١]. وكذا رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث منصور بن وردان به، ثم قال الترمذي: حسن غريب، وفيما قال نظر، لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي (٦). وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قالوا: يا رسول الله، الحجّ في كل عام؟ قال:"لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها، لعذبتم"(٧).
وفي الصحيحين من حديث ابن جريج عن عطاء، عن جابر، أن سراقة بن مالك، قال: يا رسول الله، متعتنا هذه لعامنا هذا، أم للأبد؟ قال:"لا، بل للأبد"(٨). وفي رواية:"بل لأبد أبد".
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٥٠٨) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الحج، باب فرض الحج مرة في العمر (ح ١٣٣٧). (٣) المسند (ح ٢٣٠٤) وصححه أحمد شاكر، وسنن أبي داود، الحج، باب فرض الحج (ح ١٧٢١)، وسنن النسائي، مناسك الحج، باب وجوب الحج ٥/ ١١١، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٩٣). (٤) قوله: "عن علي بن عبد الأعلى" تكرر في الأصل. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٩٠٥)، وسنده ضعيف بسبب الانقطاع بين أبي البختري وعلي. (٦) سنن الترمذي، الحج، باب ما جاء كم فرض الحج (ح ٨١٤)، وسنن ابن ماجه، المناسك، باب فرض الحج (ح ٢٨٨٤)، وأشار إلى انقطاعه أيضًا الحافظ ابن حجر (التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٠). (٧) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، المناسك، باب فرض الحج (ح ٢٨٨٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٣٣٢). (٨) صحيح البخاري، الشركة، باب اشتراك في الهدي والبدن (ح ٢٥٠٥)، وصحيح مسلم، الحج، باب بيان وجوه الإحرام (ح ١٢١٦).