وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: أنه توضأ لهم وضوء النَّبِيّ ﷺ، [ثم قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ](١) يقول: "من تَوَضَّأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه"(٢) فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين، ورسول رب العالمين كما دلَّ عليه الكتاب المبين، من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين، وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁، قال: بلغني أن إبليس لعنه الله حين نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ .. ﴾ الآية، بكى (٣).
وقال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا محرز بن عون، حَدَّثَنَا عثمان بن مطر، حَدَّثَنَا عبد الغفور، عن أبي نُصَيرة، عن أبي رجاء، عن أبي بكر ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ، قال:"عليكم بلا إله إلا الله، والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون"(٤) عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان.
وروى الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العتواري عن أبي سعيد، عن النَّبِيّ ﷺ قال:"قال إبليس: يا ربّ، وعزتك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"(٥).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عمر بن أبي خليفة، سمعت أبا بدر يحدث، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، أذنبت ذنبًا، فقال رسول الله ﷺ:"إذا أذنبت فاستغفر ربك". قال: فإني أستغفر ثم أعود فأذنب، قال:"فإذا أذنبت فعد فاستغفر ربك"، فقالها في الرابعة:"استغفر ربك حتَّى يكون الشيطان هو [المحسور](٦) "(٧).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: لا يغفرها أحد سواه، كما قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن مصعب، حَدَّثَنَا سلام بن مسكين والمبارك، عن الحسن، عن الأسود بن
(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح). (٢) صحيح البخاري، الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (ح ١٥٩)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (ح ٢٢٦). (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بدون ذكر أنس بن مالك (١/ ١٣٣)، وأخرجه الطبري وعبد بن حميد في تفسيريهما من طريق عبد الرزاق به بدون ذكر أنس أيضًا (تفسير عبد بن حميد في حاشية تفسير ابن أبي حاتم، سورة آل عمران) في النسخة الخطية الفريدة. (٤) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١/ ١٢٣ ح ١٣٦)، وحكم عليه الحافظ ابن كثير بالضعف. (٥) أخرجه الإمام أحمد من طريق عمرو بن أبي عمرو به ومن طريق دراج عن أبي الهيثم به (المسند ١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٧ ح ١١٢٣٧ وح ١١٢٤٤) وفي سنده درّاج وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف (التقريب ص ٢٠١) وعمرو بن أبي لم يسمع من أبي سعيد الخدري كما قرر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ١٠٤). (٦) في الأصل: "الحسرت" وما أُثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٧) كشف الأستار بزوائد البزار (ح ٣٢٤٩)، وفي سنده أبو بدر، وهو بشار بن الحكم الضبي، قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه (لسان الميزان ٢/ ١٦).