وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سعد أبو غيلان الشيباني، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده ليدخلنّ الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته، والذي نفسي بيده ليدخلنّ الجنة الذي قد محشته النار بذنبه، والذي نفسي بيده ليغفرنّ الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إِبليس رجاء أن تصيبه"(١). هذا حديث غريب جدًا وسعد هذا لا أعرفه.
وقوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآية، يعني فسأوجب حصول رحمتي منّةً مني وإِحسانًا إليهم كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وقوله: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أي: سأجعلها للمتصفين بهذه الصفات، وهم أمة محمد ﷺ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أي: الشرك والعظائم من الذنوب.
قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قيل: زكاة النفوس، وقيل: الأموال ويحتمل أن تكون عامة لهما فإن الآية مكية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: يصدقون.
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء بشروا أُممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم. كما روى الإمام أحمد حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي صخر العُقيلي، حدثني رجل من الأعراب قال: جَلبت جَلُوبة إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فرغتُ من بيعي قلت: لألقيَّن هذا الرجل فلأسمعنَّ منه قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرًا التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنها فقال رسول الله ﷺ: "أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي"؟ فقال برأسه هكذا أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم" ثم تولى كفنه [وجَنَنَه](٢) والصلاة عليه (٣). هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس.
(١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣/ ١٦٨ ح ٣٠٢٢) وسنده ضعيف جدًا لأن شيخ الطبراني محمد بن عثمان بن أبي شيبة كذبه عبد الله بن الإمام أحمد، واتهمه ابن خراش بالوضع، وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه (لسان الميزان ٥/ ٢٨٠). (٢) في الأصل غير منقوطة، وضبطت حسب مسند الإمام أحمد، ومعنى جَنَنَه: دفنه وستر عليه. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨/ ٤٧٦ ح ٢٣٤٩٢)، وضعفه محققوه لجهالة أبي صخر العُقيلي. وقواه الحافظ ابن كثير برواية الحاكم التالية، لكنها مشخونة بالغرائب.