للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم فتح بابًا آخر فاستخرج حريرة سوداء وإذا فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلت الجبين طويل الخد أبيض اللحية كأنه يبتسم فقال هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إبراهيم ، ثم فتح بابًا آخر فإذا فيه صورة بيضاء وإذا والله رسول الله فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم. هذا محمد رسول الله قال: وبكينا قال: والله يعلم أنه قام قائمًا ثم جلس. وقال: والله إنه لهو قلنا: نعم إنه هو كأنك تنظر إليه فأمسك ساعة ينظر إليها ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لكم لأنظر ما عندكم، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة أدماء سحماء وإذا رجل جعد قطط غائر العينين حديد النظر عابس متراكب الأسنان متقلص الشفة كأنه غضبان فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسى وإلى جنبه صورة تشبهه إلا أنه مدهان الرأس عريض الجبين في عينيه قَبَل فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا هارون بن عمران ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل آدم سبط ربعة كأنه غضبان فقال هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال: هذا لوط ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أبيض مشرب حمرة أقنى خفيف العارضين حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إسحاق ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة تشبه إسحاق إلا أنه على شفته خال فقال هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يعقوب ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة رجل أبيض حسن الوجه أقنى الأنف حسن القامة يعلو وجهه نور يعرف في وجهه الخشوع يضرب إلى الحُمرة قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إسماعيل جد نبيكم ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة كصورة آدم كأن وجهه الشمس فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يوسف ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أحمر حَمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن رَبَعة مُتقلد سيفًا فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال: هذا داود ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل ضخم الأليتين طويل الرجلين راكب فرسًا فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمان بن داود ، ثم فتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء وإذا شاب شديد سواد اللّحية كثير الشعر حسن العينين حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا عيسى ابن مريم ، قلنا من أين لك هذه الصور؟ لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء لأنا رأينا صورة نبينا مثله، فقال: إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل عليه صورهم، فكانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال، ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وإني كنت عبدًا لأشركم ملكةً حتى أموت، ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسرحنا فلما أتينا أبا بكر الصديق فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا، قال فبكى أبو بكر، وقال: مسكين لو أراد الله به خيرًا لفعل ثم قال: أخبرنا رسول الله أنهم واليهود يجدون نعت محمد عندهم (١).


(١) أخرجه البيهقي عن الحاكم بسنده ومتنه بنحوه (دلائل النبوة ١/ ٣٨٥ - ٣٩٠)، وقال ابن كثير: إسناده لا بأس به. اهـ. لكن في متنه غرائب.