للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهكذا أورده الحافظ الكبير البيهقي في كتاب دلائل النبوّة عن الحاكم إجازة فذكره وإسناده لا بأس به.

وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو فقلت أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)[الأحزاب] وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي اسمك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح به قلوبًا غلفًا وآذانًا صمًا وأعينًا عميًا، قال عطاء: ثم لقيت كعبًا فسألته عن ذلك فما اختلف حرفًا إلا أن كعبًا قال بلغته: قال قلوبًا غلوفيًا وآذانًا صموميًا وأعينًا عموميًا (١)، وقد رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن سنان عن فليح، عن هلال بن علي فذكر بإسناده نحوه، وزاد بعد قوله ليس بفظ ولا غليظ: ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح (٢)، وذكر حديث عبد الله بن عمرو، ثم قال: ويقع في كلام كثير من السلف إطلاق التوراة على كتب أهل الكتاب، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يشبه هذا والله أعلم.

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن إدريس بن عمر - وراق بن الحميدي -، حدثنا محمد بن عمر بن إبراهيم من ولد جبير بن مطعم قال: حدثتني أم عثمان بنت سعيد وهي جدتي، عن أبيها سعيد بن محمد بن جبير، عن أبيه محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: خرجت تاجرًا إلى الشام فلما كنت بأدنى الشام لقيني رجل من أهل الكتاب فقال: هل عندكم رجل تنبأ؟ قلت نعم، قال: هل تعرف صورته إذا رأيتها؟ قلت نعم، فأدخلني بيتًا فيه صور فلم أر صورة النبي ، فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا فقال: فيم أنتم؟ فأخبرناه فذهب بنا إلى منزله فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي وإذا رجل آخذ بعقب النبي قلت: من هذا الرجل القابض على عقبه؟ قال إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا النبي فإنه لا نبي بعده، وهذا الخليفة بعده وإذا صفة أبي بكر (٣).

وقال أبو داود: حدثنا [حفص بن عمر] (٤) أبو عمرو الضرير، حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب قال: بعثني عمر إلى الأسقف فدعوته فقال له عمر: هل تجدني في الكتاب؟ قال


(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، والشق الأول أخرجه البخاري كما يلي.
(٢) أخرجه البخاري من طريق محمد بن سنان عن فليح به (الصحيح، البيوع، باب كراهية السَّخب في الأسواق ح ٢١٢٥).
(٣) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٢/ ١٢٥ ح ١٥٣٧)، قال الهيتمي: فيه من لم أعرفهم (المجمع ٨/ ٢٣٣)، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (ح ٨٢٣١)، ثم قال: لا يروي هذا الحديث عن جبير بن مطعم إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن إدريس وراق الحميدي. وأخرجه البخاري من طريق محمد، كذا غير منسوب، عن محمد بن عمر به مختصرًا (التاريخ الكبير ١/ ١٧٩)، وأخرجه البيهقي من طريق أبي سعيد الرَّبعي عن محمد بن عمر به (دلائل النبوة ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
(٤) في النسخ الخطية باسم: عمر بن حفص والتصويب من سنن أبي داود.