للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نعم، قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك قرنًا، فرفع عمر الدرّة وقال: قرن مه؟ قال: قرن حديد أمير شديد، قال: فكيف تجد الذي بعدي؟ قال: أجد خليفة صالحًا غير أنه يؤثر قرابته، قال عمر يرحم الله عثمان ثلاثًا قال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد، قال فوضع عمر يده على رأسه وقال: يا دَفراه (١) يا دفراه. قال: يا أمير المؤمنين إنه خليفة صالح ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق (٢).

وقوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ هذه صفة الرسول في الكتب المتقدمة وهكذا كانت حاله لا يأمر إلا بخير ولا ينهى إلا عن شر كما قال عبد الله بن مسعود إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] فارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه (٣)، ومن أهم ذلك وأعظمه ما بعثه الله به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له والنهي عن عبادة من سواه كما أرسل به جميع الرسل قبله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر - هو: العقدي عبد الملك بن عمرو -، حدثنا سليمان هو - ابن بلال -، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد وأبي أسيد أن رسول الله قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه" (٤). رواه الإمام أحمد بإسناد جيد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي قال: إذا سمعتم عن رسول الله حديثًا فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنى والذي هو أتقى (٥). ثم رواه عن يحيى بن سعيد، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: إذا حدثتم عن رسول الله حديثًا فظنوا به الذي هو أهداه وأهناه وأتقاه (٦).

وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحلّ لهم ما كانوا حرّموه على


(١) الدفر: النتن. (سنن أبي داود، السنة، باب في الخلفاء، بعد حديث ٤٦٥٦).
(٢) أخرجه أبو داود من طريق حفص بن عمر به (المصدر السابق) وسنده ضعيف على الرغم من أن رجاله ثقات لأن عبد الله بن شقيق العقيلي فيه نصب (التقريب ص ٣٠٧)، وأخرجه اللالكائي من طريق عبد الله بن شقيق به (شرح أصول الاعتقاد ح ٢٦٥٨).
(٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٠٥.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٥/ ٤٥٦ ح ١٦٠٥٨)، وصحح سنده محققوه، وجود سنده الحافظ ابن كثير.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٢٨٢ ح ٩٨٥)، وسنده منقطع لأن أبا البختري، واسمه سعيد بن فيروز، لم يسمع عليًا ولكن رواه الإمام أحمد موصولًا من طريق أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن علي (المسند ٢/ ٢٨٣ ح ٩٨٧) وصححه محققوه.
(٦) المصدر السابق.