للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أحدًا قط همّ ولا حزن فقال: اللَّهم إني عبدك ابن أَمتك، ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي، إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدل مكانه فرحًا" فقيل يا رسول الله: أفلا نتعلمها؟ فقال: "بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها" (١) وقد أخرجه الإمام أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه بمثله (٢).

وذكر الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتابه "الأحوذي في شرح الترمذي" (٣) أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله ألف اسم، فالله أعلم.

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ قال: إلحاد الملحدين أن دَعوا اللّات في أسماء الله (٤).

وقال ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ قال اشتقّوا اللات من الله، والعزى من العزيز (٥).

وقال قتادة: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ يشركون في أسمائه (٦).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الإلحاد: التكذيب (٧).

وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والميل والجور والانحراف، ومنه اللّحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر (٨).

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا﴾ أي: بعض الأمم ﴿أُمَّةٌ﴾ قائمة بالحق قولًا وعملًا ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ يقولونه ويدعون إليه ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعملون ويقضون.

وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة المذكورة في الآية هي هذه الأمة المحمدية، قال سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية: بلغني أن النبي كان يقول إذا قرأ هذه الآية: "هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)[الأعراف] " (٩).


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٢٤٦ ح ٣٧١٢)، وضعفه محققوه اعتمادًا على تضعيف الدارقطني في العلل ٥/ ٢٠١.
(٢) موارد الظمآن بزوائد ابن حبان (ح ٢٣٧٢).
(٣) وهو كتاب: عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج به وهو لم يسمع مجاهد.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٨) ذكره الطبري بنحوه.
(٩) أخرجه الطبري من طريق سعيد به، وسنده ضعيف للإرسال.