يقول تعالى: أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآياتنا في ملك الله وسلطانه في السماوات والأرض، وفيما خلق من شيء فيهما؟ فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله، ويُنيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه.
وقوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد ﷺ وترهيبه، الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون إن لم يصدقوا بهذا الحديث الذي جاءهم به محمد من عند الله ﷿؟
وقد روى الإمام أحمد: عن حسن بن موسى وعفّان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث، كلهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ليلة أسري بي كذا، فلما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق، وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيّات ترى من خارج بطونهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، فلما نزلت إلى السماء الدنيا فنظرت إلى أسفل مني، فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء الشياطين يحومون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب"(١). علي بن زيد بن جدعان له منكرات.
يقول تعالى: من كتب عليه الضلالة فإنه لا يهديه أحد، ولو نظر لنفسه فيما نظر فإنه لا يجزي عنه شيئًا ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١] وكما قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس].
يقول تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأحزاب: ٦٣] قيل: نزلت في قريش (٢)، وقيل: في نفر من اليهود (٣)، والأول أشبه لأن الآية مكية،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٣٥٣)، وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن عن قتادة لكنه مرسل، ورجحه الحافظ ابن كثير، أما الطبري فاحتمل الوجهين. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن =