للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكانوا يسألون عن وقت الساعة استبعادًا لوقوعها وتكذيبًا بوجودها، كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨)[يس] وقال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)[الشورى].

وقوله: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: منتهاها (١). أي: متى محطّها؟ وأيّان آخر مدة الدنيا؟ الذي هو أول وقت الساعة ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ أمر تعالى رسوله إذا سئل عن وقت الساعة أن يردَّ علمها إلى الله تعالى، فإنه هو الذي يجلّيها لوقتها أي يعلم جليّة أمرها ومتى يكون على التحديد، لا يعلم ذلك إلا هو تعالى، ولهذا قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: ثقل علمها على أهل السماوات والأرض أنهم لا يعلمون، قال معمر: قال الحسن: إذا جاءت ثقُلت على أهل السماوات والأرض، يقول: كبُرت عليهم (٢).

وقال الضحاك: عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة (٣).

وقال ابن جريج: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم، وكُورت الشمس، وسُيرت الجبال، وكان ما قال الله ﷿، فذلك ثقلها (٤)، واختار ابن جرير أن المراد: ثقل علم وقتها على أهل السماوات والأرض كما قال قتادة، وهو كما قالاه كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض، والله أعلم.

وقال السدي: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول: خَفيت في السماوات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ يبغتهم قيامها تأتيهم على غفلة (٥).

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾: قضى الله أنها ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ قال: وذُكر لنا أن نبي الله كان يقول: "إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه" (٦).

وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، أنبأنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها


= سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس بنحوه إذ ذكر أسماء النفر من اليهود.
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٣) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف.
(٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد وهو ابن أبي عروبة، أما الحديث المرفوع فهو ضعيف لأنه مرسل.