هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك، ولهذا قال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وذهب أكثر الأئمة إلى [١] أنَّه لا يحرم من الرضاعة إلَّا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما [٢] لم يحرم.
قال التِّرمِذي (١٤٤٩): (باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلَّا في الصغر دون الحولين) حدَّثنا قتيبة، حدَّثنا أَبو عوانة، عن هشام بن عروة [٣]، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يحرم من الرضاع إلَّا مما [٤] فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام".
وقال [٥] هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ، وغيرهم: أن الرضاعة لا تحرم إلَّا ما [٦] كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا. وفاطمة بنت المنذر [بن الزُّبَير][٧] بن العوام، وهي امرأة هشام بن عروة.
(قلت): تفرَّد التِّرمِذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين، ومعنى قوله:"إلَّا مما كان في الثدى" أي: في محل [٨] الرضاعة قبل الحولين، كما جاء في الحديث الذي
(١٤٤٩) - سنن الترمذي، كتاب الرضاع برقم (١١٥٢). _________ [١]- سقط من: خ. [٢]- في ز: "فوقها". [٣]- في بعض نسخ التِّرمِذي: "عن أبيه". [٤]- سقط من: ز، خ. [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- في خ: "من". [٧]- في خ: "بن أبي الزبير". [٨]- في ز: "حال".