للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذاك قال [١]: فتلقى [٢] شرحبيل رسول الله، فقال له [٣]: إني قد [٤] رأيت خيرًا من ملاعنتك فقال "وما هو؟ " فقال: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فقال رسول الله : "لعل وراءك أحدًا [٥] يثرب عليك"؟ فقال شرحبيل: سل صاحبي. فسألهما، فقالا: ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي: شرحبيل. فرجع رسول الله فلم يلاعنهم حتى إذا كان من [٦] الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب [محمد النبي] رسول الله لنجران -إن كان عليهم حكمه- في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء، ورقيق فاضل [٧] عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفي حلة، في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة" وذكر تمام الشروط وبقية السياق.

والغرض أن وفودهم كان في سنة تسع لأن الزهري قال: كان أهل نجران أول من أدى الجزية إلى رسول الله ، وآية الجزية إنما أنزلت بعد الفتح، وهي قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية.

وقال أبو بكر بن مردويه (١٤٣): حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا بشر بن مهران، حدَّثنا [٨] محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر قال: قدم على النبي العاقب، والطيب، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه [٩] الغداة قال: فعدا رسول الله فأخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا [١٠] أن يجيئا، وأقرّا [١١] له بالخراج، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [١٢] وسلم: "والذي بعثني بالحق لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي نارًا". قال جابر. و [١٣] فيهم نزلت: ﴿تَعَالوْا [١٤] نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ [وَأَنْفُسَنَا


(١٤٣) - رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤)، وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" ص (٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر به.