للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكونوا من أهل الظراب [١]، فإن قصرتم؛ فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم [٢].

[أي: من السبعين،] [٣] فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال: "قد سبقك بها عكاشة قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين الألف؟، قوم ولدوا في الإِسلام ولم يشركوا بالله شيئًا حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبي فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون".

هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق، ورواه أيضًا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: "رضيت يا رب، رضيت يا رب. قال رضيت؟ قلت: نعم. قيل: انظر عن يسارك. قال: فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت؟.

وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه.

(حديث آخر) قال [الإِمام أحمد (٢٦٨): حدثنا] [٤] أحمد بن منيع، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: قال النبي : "عرضت على الأمم بالموسم، فراثت [٥] عليَّ أمتي، ثم رأيتهم فأعجبني كثرتهم وهيئتهم، قد ملئوا السهل والجبل، فقال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: نعم. قال: فإن مع هؤلاء سبعين [٦] ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون [٧]، وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم" فقام رجل آخر [فقال:


(٢٦٨) - إسناده حسن، أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٤٠٣، ٤٥٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٢٣٣) رقم (٥٣٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤٤٨ - الإحسان) برقم (٦٠٨٤)، من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٤١٨) وأبو يعلى (٩/ ٢١٨) رقم (٥٣١٨) مختصرًا عن عبد الصمد عن همام عن عاصم به. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٠٧، ٣٠٨) وقال: رواه أحمد مطولًا ومختصرًا، ورواه أبو يعلى، ورجالهما في المطول رجال الصحيح.