للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصَّالِحِينَ﴾ وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ [لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ]﴾، ولهذا [١] قال تعالى هاهنا: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا [٢] مِنْ خَيرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [٣]﴾ أي: لا يضيع عند اللَّه، بل يجزيهم [٤] به أوفر الجزاء ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ أي: لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملًا.

ثم قال تعالى مخبرًا عن الكفرة المشركين بأنه: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾ أي: لا [٥] تردّ [٦] عنهم بأس اللَّه ولا عذابه إذا أراده [٧] بهم، ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

ثم ضرب مثلًا لا ينفقه الكفار في هذه الدار -قاله مجاهد، والحسن، والسدي- فقال تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: برد شديد، قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة والضحاك، والربيع بن أنس وغيرهم. وقال عطاء: برد وجليد، وعن ابن عباس أيضًا ومجاهد ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: نار، وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد، ولا [٨] سيما الجليد [٩] يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار، ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي: وأحرقته [١٠]، يعني بذلك السفعة [١١]، إذا نزلت على حرث قد آن جداده [١٢] أو حصاده فدمّرته، وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته؛ فعدمه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار، يمحق اللَّه ثواب أعمالهم في هذه الدنيا وثمرها [١٣]، كما يذهب [١٤] ثمرة هذا [١٥] الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها على غير أصل، وعلى غير أساس، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ


[١]- في ز: "وهكذا".
[٢]- في خ، ز: "تفعلوا".
[٣]- في خ، ز: "تكفروه".
[٤]- في خ، ز: "يجزيكم".
[٥]- سقط من: خ.
[٦]- في ز: "يرد".
[٧]- في خ: "أراد".
[٨]- سقط من: خ، ز.
[٩]- في ز: "والجليد".
[١٠]- في ت: "فأحرقته".
[١١]- في ز: "سقعة".
[١٢]- في ت، خ: "جذاذه".
[١٣]- في خ: "وثمرتها".
[١٤]- في خ، ز: "أذهب".
[١٥]- في ز: "هذه".