يقول ﵎، ناهيًا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين ﴿بِطَانَةً﴾ أي: يطلعونهم على سرائرهم، وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم [١] لا يألون المؤمنين خبالًا؛ أي: يسعون في مخالفتهم، وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم.
وقول تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم من أهل الأديان.
وبطانة الرجل هم خاصة أهله؛ الذين يطلعون على داخلة [٢] أمره.
وقد روى البخاري، والنسائي، وغيرهما من حديث جماعة، منهم يونس، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، أن رسول اللَّه، ﷺ، قال: "ما بعث اللَّه من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصَمَ اللَّه (٢٩٧).
(٢٩٧) - أخرجه البخاري في كتاب القدر، باب المعصوم من عصم اللَّه، حديث (٦٦١١)، وكتاب: الأحكام، باب: بطانة الإمام وأهل مشورته، حديث (٧١٩٨)، والنسائي في "سننه" (٧/ ١٥٨) كتاب: البيعة، باب: بطانة الإمام، وأحمد في "مسنده": (٣/ ٣٩، ٨٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١١) وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٢٨) رقم (١٢٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٧٢ - الإحسان) رقم (٦١٩٢) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أحمد في "مسنده" " ٢/ ٢٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ٣٠٧، ٣٠٨) رقم (٥٩٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٧٠، ٧١ / الإحسان) رقم (٦١٩١). كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به بنحوه. وعلق البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨) فقال: "وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة عن =