للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل [١] على أن أهل الذمّة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، واطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾.

وقال الحافظ: أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوّام، عن الأزهر بن راشد قال: كانوا يأتون أنسًا؛ فإذا حدّثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن -يعني البصري- فيفسره لهم، قال: فحدّث ذات يوم عن النبي أنه قال: "لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا" فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسًا حدثنا، أن رسول اللَّه قال: "لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم [٢] عربيًّا". فقال الحسن: أما قوله: "لا تنقشوا في [٣] خواتيمكم عربيًّا" محمد ، وأما قوله: "لا تستضيئوا بنار المشركين"؛ يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (٢٩٩).


(٢٩٩) - الأزهر بن راشد البصري: ثقة. ترجم له البخاري في الكبير (١/ ٤٥٥) رقم (١٤٥٩) وابن أبي حاتم (١/ ٣١٣) رقم (١١٧٨) فلم يذكر فيه جرحًا.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (٧/ ١٤٢): وهناك راو آخر اسمه "الأزهر بن راشد الكاهلي" وهو كوفي، وهو غير البصري، ومتأخر عنه، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم أيضًا - فإن البصري يروي عنه "العوام بن حوشب" المتوفى سنة ١٤٨، والكوفي الكاهلي يروى عنه "مروان بن معاوية الفزاري المتوفى سنة ١٩٣، ومروان بن معاوية من شيوخ أحمد، والعوام بن حوشب من شيوخ شيوخه، فشتان هذا وهذا، ومع هذا الفرق الواضح أخطأ الحافظ المزي، فذكر في التهذيب الكبير أن أبا حاتم قال في البصري: "مجهول". وتبعه الحافظ في "تهذيب التهذيب"، والذهبي في "الميزان" وزاد الأمر تخليطا، فذكر أنه ضعفه ابن معين!! وابن معين وأبو حاتم إنما قالا ذلك في الكاهلي الكوفي، فروى ابن أبي حاتم في ترجمة "الكاهلي" (١/ ٣١٣) رقم (١١٨٠) عن ابن معين قال: "أزهر بن راشد الذي روى عنه مروان بن معاوية: ضعيف". ثم قال: سألت أبي عن أزهر بن راشد؟ فقال: هو مجهول. ولم يحقق الحافظ ابن حجر، واشتبه عليه الكلام في الترجمتين، فقال في ترجمة "الكاهلى" بعد ترجمة "البصري": "أخشى أن يكونا واحذا! لكن فرق بينهما ابن معين". والفرق بينهما كالشمس انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر . وانظر ترجمة "أزهر بن راشد البصري" في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٥٥) رقم (١٤٥٩)، و "تهذيب الكمال" (١/ ٣٢١، ٣٢٢) رقم (٣٠٤)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ١٧٦) رقم (٣٧٩)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ١٧١) رقم (٦٩٣)، و"الجرح والتعديل" (/ ٣١١) رقم (١١٧٨) وترجمة "أزهر بن راشد الكوفي الكاهلي" في: "التاريخ الكبير" (١/ ٤٥٥، ٤٥٦) رقم (١٤٦٠)، و "تهذيب الكمال" (٢/ ٣٢٢) رقم (٣٠٥)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ١٧٦)، =