للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هكذا رواه الحافظ أبو يعلى -رحمه اللَّه تعالى- وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى، عن هشيم، ورواه الإِمام، أحمد عن هشيم بإسناده مثله، من غير ذكر تفسير الحسن البصري.

وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا" أي: بخط عربي لئلا يشابه نقش خاتم النبي ، فإنه كان نقشه محمد رسول اللَّه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءة [١] بنار المشركين، فمعناه لا تقاربوهم في المنازل؛ بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم وهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: "لا تتراءى ناراهما" (٣٠٠). وفي الحديث الآخر:


= و"ميزان الاعتدال": (١/ ١٧١)، و "الجرح والتعديل (١/ ٣١٣). والحديث أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٤٧) رقم (٧٦٨٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٤٠) رقم (٩٣٧٥) من طريق هشيم بسياق أبي يعلى به.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٩٩)، والنسائي في "سننه" (٨/ ١٧٦) كتاب الزينة، باب: قول النبي : "لا تنقشوا على خواتيكم عربيًّا، والبخاري في "الكبير" (١/ ٤٥٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) رقم (١٢٧٢) من طريق هشيم به، دون ذكر كلام الحسن البصري. وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١١٨) وزاد عزوه إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب.
(٣٠٠) - حديث صحيح، أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، حديث (٢٦٤٥)، والترمذي في "سننه" كتاب: السير، باب: ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين حديث (٢٦٠٤). من حديث أبي معاوية، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: قال النبي : "أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى داراهما" وذكره البغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٧٣). وصححه الشيخ الألباني -حفظه اللَّه- كما في صحيح "سنن أبي داود" (٢/ ٥٠١، ٥٠٢) رقم (٢٦٤٥). وقال: "صحيح" دون جملة العقل.
وأخرجه النسائي في "سننه" (٨/ ٣٦) كتاب: القسامة، باب: القود بغير حديدة. مرسلًا عن قيس أن رسول اللَّه فذكره.
وله شاهد يقويه من حديث معاوية بن حيدة: أخرجه النسائي في "سننه" (٥/ ٨٢، ٨٣)، كتاب الزكاة، باب: من سأل بوجه اللَّه ﷿، وابن ماجه في "سننه" كتاب الحدود، باب: المرتد عن دينه، حديث (٢٥٣٦)، وأحمد في "مسنده" (٥، ٤/ ٥) من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه قال: "لا يقبل اللَّه ﷿ من مشرك بعد ما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين". وإسناده حسن.
وله شاهد أيضًا من حديث جرير بن عبد اللَّه: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٦٥)، والنسائي في "سننه" (٧/ ١٤٨): كتاب البيعة، باب: البيعة على فراق المشرك، عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير: "أتيت النبي وهو يبايع فقلت: يا رسول اللَّه ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم. قال: "أبايعك على أن تعبد اللَّه وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين".