وغير واحد. وعن الحسن البصري المراد بذلك يوم الأحزاب. ورواه ابن جرير (٣٠٣)، وهو غريب لا يعوّل عليه.
وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوّال سنة ثلاث من الهجرة، قال قتادة [١]: لإِحدى عشرة ليلة خلت من شوّال، وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوّال، واللَّه أعلم.
وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قَفَلُهم إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: أرصد هذه الأموال لقتال محمد. فأنفقوها في ذلك، فجمعوا [٢] الجموع والأحابيش، وأقبلوا في قريب من ثلاثة الآف، حتى نزلوا قريبًا من أحد، تلقاء المدينة. فصلى رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة، فلما فرغ منها، صلى على رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو، واستشار رسول اللَّه ﷺ الناسَ: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد اللَّه بن أبَيّ بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرًا بالخروج إليهم، فدخل رسول اللَّه ﷺ فلبس لأمته وخرج عليهم؛ وقد ندم بعضهم، وقالوا [٣]: لعلنا استكرهنا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه؛ إن شئت أن نمكث، فقال رسول اللَّه ﷺ"ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم اللَّه له"(٣٠٤) فسار ﷺ في ألف من
(٣٠٣) - إسناده حسن، أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٦٠، ١٦١) رقم (٧٧١٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥١١) رقم (١٣٨٧) كلاهما عن أبي بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: يعني محمد ﷺ يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب". (٣٠٤) - روى هذا من حديث: جابر بن عبد اللَّه، ومن حديث ابن عباس. أما حديث جابر بن عبد اللَّه: فقد أخرجه النسائي في "التعبير" من الكبرى (٤/ ٣٨٩) رقم (٧٦٤٧)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٥٥) كتاب الرؤيا، باب: في القميص والبئر واللبن والعسل والسمن والتمر وغير ذلك في النوم، حديث (٢١٦٥) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٥١)، وابن الجاورد في "المنتقى" ص (٣٩١) باب: ما جاء في لبس الدرع، والبيهقي في "السنن (٧/ ٤١) من طريق حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه به. وفيه: "ما كان لنبي أن يلبس لأمته ثم يخلعها حتى يقاتل". وأما حديث ابن عباس: فقد أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٢٨، ١٢٩). من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس. وفيه: "ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم اللَّه بينه وبين عدوه". وقال الحاكم:=