للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل، وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس، كالمحسوس [١] كما تتخيل الشاة صداقة الكبش، وعداوة الذئب.

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)

لما انهزم من [٢] انهزم من المسلمين يوم أُحد، وقتل منهم من قتل، نادى الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين، فقال لهم: قتلت محمدًا! وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس، واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل، وجوّزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء ، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك أنزل الله تعالى على رسوله : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: له أسوة بهم في الرسالة، وفي جواز القتل عليه.

قال ابن أبي نجيح: عن أبيه: إن رجلًا من المهاجرين مَرَّ على رجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان؛ أشعرت أن محمدًا قد قتل، فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل؛ فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٣٦١).


(٣٦١) - أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩) من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء =