لما انهزم من [٢] انهزم من المسلمين يوم أُحد، وقتل منهم من قتل، نادى الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين، فقال لهم: قتلت محمدًا! وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس، واعتقدوا أن رسول الله ﷺ قد قُتل، وجوّزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء ﵈، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: له أسوة بهم في الرسالة، وفي جواز القتل عليه.
قال ابن أبي نجيح: عن أبيه: إن رجلًا من المهاجرين مَرَّ على رجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان؛ أشعرت أن محمدًا ﷺ قد قتل، فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل؛ فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٣٦١).
(٣٦١) - أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩) من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء =