للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رواه [الحافظ أبو بكر] [١] البيهقي في دلائل النبوة.

ثم قال تعالى، منكرًا على من حصل له ضعف: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أي: رجعتم القهقرى، ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ أي: الذين قاموا [٢] بطاعته، وقاتلوا عن دينه، واتبعوا رسوله حيًّا وميتًّا.

وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإِسلام، من طرق متعدّدة تفيد القطع، وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر أن الصديق تلا هذه الآية، لما مات رسول اللَّه، (٣٦٢).

وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول اللَّه وهو مُغَشَّى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، وقبله، وبكى ثم قال: بأبي أنت وأمي؛ والله لا يجمع اللَّه عليك موتتين. أمّا الموتة التي كتبت عليك فقد متها (٣٦٣).

وقال الزهري: وحدثني أبو سلمة، عن ابن عباس، أن أبا بكر خرج، وعمر يكلم] [٣]

الناس، وقال: اجلس يا عمر [فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر] [٤].

فقال أبو بكر: أما بعد، فمن [٥] كان يعبد محمّدًا فإن محمَّدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت. قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله ﴿[وَسَيَجْزِي اللَّهُ] [٦] الشَّاكِرِينَ﴾ قال: فو اللَّه، لكأن الناس لم


= عن ابن أبي نجيح به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٥٦) رقم (٧٩٤٥) من طريق عيسى وشبل- كلاهما عن ابن أبي نجيح به.
(٣٦٢) - انظر "البداية والنهاية" للمصنف (٥/ ٢٦٢: ٢٦٤) و"دلائل النبوة" للبيهقي (٧/ ٢١٤: ٢١٨) وانظر الأحاديث الآتية.
(٣٦٣) - أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: المغازي، باب مرض النبي ووفاته، حديث (٤٤٥٢، ٤٤٥٣).