يعلموا أن اللَّه أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر، [فتلقّاها منه الناس][١] كلهم، فما سمعها بشر من الناس إلا تلاها.
وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت [٢] حتى ما تقلني [٣] رجلاي، وحتى هويت إلى الأرض (٣٦٤).
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدَّثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عليًّا كان يقول في حياة رسول اللَّه ﷺ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللَّه، واللَّه لئن مات أو قتل؛ لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، واللَّه إني لأخوه، ووليه، وابن عمه، ووارثه فمن أحق به منّي (٣٦٥).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي: لا يموت أحد إلا بقدر اللَّه، وحتى يستوفي المدّة التي ضربها اللَّه له، ولهذا قال: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ كقوله: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ وكقوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلًا وأجل مسمًّى عنده﴾.
وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء، وترغيب لهم في القتال، فإن الإِقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن يزيد العبدي، قال: سمعت أبا معاوية. عن الأعمش، عن حبيب بن صهبان، قال: قال رجل من المسلمين -وهو حجر بن عدي-: ما يمنعكم أن تعبروا [٤] إلى هؤلاء العدّو هذه النطفة -يعني دجلة- ﴿و [٥] مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ ثم أقحم فرس دجلة، فلما أقحم أقحم الناس، فلما رآهم العدّو، قالوا: ديوان! فهربوا (٣٦٦).
(٣٦٤) - أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، حديث (٤٤٥٤). (٣٦٥) - إسناده ضعيف، فيه سماك بن حرب يروى عن عكرمة وروايته عن عكرمة فيها اضطراب. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٠٧) رقم (١٧٦). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨١) رقم (١٥٥٣). والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٦) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة به. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣٧) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (٣٦٦) - إسناده حسن، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٤) رقم (١٥٦٢).