للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولًا آخر، قال: أي: وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون أي: جماعات، فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدديهم، وما استكانوا لا أصابهم في الجهاد عن اللَّه وعن دينهم، وذلك الصبر ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (٣٦٧).

فجعل قوله: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ حالًا، وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ﴾ الآية. وقدا [١] حكاه الأموي في مغازيه عن كتاب محمد بن إبراهيم ولم يحك [٢] غيره.

وقرأ بعضهم ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود ﴿ربيون كثير﴾ أي: ألوف (٣٦٨).

وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع، وعطاء الخراساني: الربيون الجموع الكثيرة (٣٦٩).

وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ﴿ربيون كثير﴾ أي: علماء كثير (٣٧٠)، وعنه أيضًا: علماء صُبر أي [٣]: أبرار أتقياء (٣٧١).

وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب ﷿،


(٣٦٧) - إسناده حسن، أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (٧/ ٢٦٨) رقم (٧٩٧٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٦) رقم (١٥٦٩) من طريق سلمة عن محمد بن إسحاق به.
(٣٦٨) - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٦٦) رقم (٧٩٥٧، ٧٩٥٨، ٧٩٥٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٦) رقم (١٥٧٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٧) رقم (٩٠٩٦). كلهم من طرق عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه به. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣٣٠) وقال: رواه الطبراني وفيه عاصم بن بهدلة وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة.
(٣٦٩) - أخرج هذه الآثار ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٢٦٧، ٢٦٨) بأرقام (٧٩٦٦ - ٧٩٧٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٧، ٥٨٨) بأرقام (١٥٧٢ - ١٥٧٩).
(٣٧٠) - إسناده صحيح، أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٦٧) رقم (٧٩٦٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٨) رقم (١٥٨٠). وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٤٧) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣٧١) - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٦٨) رقم (٧٩٧٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٨٩) رقم (١٥٨٢). من طريق المبارك عن الحسن به.