للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال [١] الإِمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى قال: قال رسول اللَّه : "أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب مسيرة [٢] شهر، وأعطيت الشفاعة، وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعته، وإني قد [٣] اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات [٤] لا يشرك باللَّه شيئًا" (٣٨٢) تفرد به أحمد.

وروى العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾. قال: قذف اللَّه في قلب أبي سفيان الرعب، فرجع إلى مكة، فقال النبي : "إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف اللَّه في قلبه الرعب" (٣٨٣) رواه ابن أبي حاتم. وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قال ابن عباس: وعدهم اللَّه النصر. وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدّمين في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ أنّ ذلك كان يوم أحد، لأن عدوهم كان ثلاثة آلاف مقاتل، فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أوّل النهار للإِسلام، فلما حصل ما حصل من عصيان الرماة وفشل بعض المقاتلة. [تأخر الوعد] الذي كان مشروطًا بالثبات والطاعة، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي: أوّل النهار، ﴿إذ تحسونهم﴾ أي: تقتلونهم، ﴿بإذنه﴾ أي: بتسليطه إياكم عليهم، ﴿حتى إذا فشلتم﴾ وقال ابن جريج: قال ابن عباس: الفشل الجبن ﴿وتنازعتم في الأمر وعصيتم﴾ كما وقع للرماة: ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ وهو الظفر بهم، ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ وهم الذين رغبوا في المغنم، حين رأوا الهزيمة ﴿ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾ ثم أدالهم عليكم ليختبركم ويمتحنكم، ﴿ولقد عفا عنكم﴾ أي: غفر لكم ذلك الصنيع، وذلك واللَّه أعلم لكثرة عدد العدّو


(٣٨٢) - رواه أحمد (٤/ ٤١٦). وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦١) وقال: رواه أحمد متصلًا ومرسلًا والطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(٣٨٣) - رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨) رقم (١٦١٩).