قال [٢] ابن جريج: قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: لم يستأصلكم (٣٨٤). وكذا قال محمد بن إسحاق (٣٨٥)، رواهما ابن جرير ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾.
وقال الإِمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن [٣] عبيد اللَّه، عن ابن عباس أنه قال: ما نصر اللَّه [النبي ﷺ][٤] في موطن؛ كما نصره [٥] يوم أحد. قال: فأنكرنا ذلك فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب اللَّه؛ إن اللَّه يقول في يوم أحد: ﴿ولقد صدقكم اللَّه وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: [والحس القتل][٦].
﴿حتى إذا فشلتم [وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾، وإنما عني بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع، وقال:"احموا ظهورنا؛ فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا [٧] ".
فلما غنم النبي ﷺ، وأباحوا [٨] عسكر المشركين، أكب [٩] الرماة جميعًا فدخلوا [١٠] في المعسكر ينهبون، ولقد التقت صفوف أصحاب رسول اللَّه ﷺ فهم [١١] هكذا -وشبك بين يديه- وانتشبوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها؛ دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فضيب بعضهم بعضًا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان النصر [١٢] لرسول اللَّه ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، رجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا- حيث يقول الناس الغار، إنما كان تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد. فلم يُشَك فيه أنه حق، [فلا زلنا][١٣] كذلك ما نشك أنه حق، حتى طلع رسول اللَّه ﷺ بين
(٣٨٤) - رواه ابن جرير (٧/ ٢٩٨). (٣٨٥) - رواه ابن جرير (٧/ ٢٩٩).