للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السعدين نعرفه بتكفُّئه [إذا مشى] [١] قال: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا قال: فرقي نحونا، وهو يقول: "اشتدّ [٢] غضب اللَّه على قوم أدموا [٣] وجه رسول اللَّه"، ويقول مرة أخرى: "اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا" حتى انتهى إلينا فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل مرتين -يعني آلهته- أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر : يا رسول اللَّه؟ ألا أجيبه؟ قال: "بلى". فلما قال: اعل هبل، قال عمر: اللَّه أعلى أجَلُّ، فقال أبو سفيان: قد أنعمت [عينها فعاد عنها أو: فعال] [٤]، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللَّه ، وهذا أبو بكر، وهانذا عمر، قال: فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، وإن الحرب سجال، قال: فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، قال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا [٥] وخسرنا إذن. ثم قال [٦] أبو سفيان: إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة [٧]، ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا. قال: ثم أدركَنْه حمية الجاهلية، فقال: أما إنه إن كان ذلك لم نكرهه (٣٨٦). هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدًا ولا أبوه.

وقد خرجه [٨] الحاكم في مستدركه، عن أبي النضر الفقيه، عن عثمان بن سعيد، عن سليمان بن داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، والبيهقي في دلائل النبوّة من حديث سليمان بن داود الهاشمي به؛ ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها - فقال الإِمام أحمد:

[ثنا عفان] [٩] حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود؛ قال: إن النساء كنّ يوم أحد خلف المسلمين؛ يجهزن [١٠] على جرحى [١١] المشركين، فلو


(٣٨٦) - رواه أحمد (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٥٠ - ٣٦٦)، وابن أبي حاتم (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٤)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٣ - ١١٤) وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد وثق على ضعفه.