للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حلفت [١] يومئذ رجوت أن أبرّ إنه ليس منا أحد يريد الدنيا حتى أنزل الله [﷿]: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ فلما خالف أصحاب [رسول الله] وعصوا ما أمروا به، أفرد رسول الله في تسعة، سبعة من الأنصار؛ ورجلين من قريش، وهو عاشرهم ؛ فلما رهقوه قال: "رحم الله رجلًا ردّهم عنّا! " قال: فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل؛ فلما رهقوه أيضًا قال: "رحم الله رجلًا ردّهم عنا:" فلم يزل يقول ذلك [٢] حتى قتل السبعة، فقال رسول الله لصاحبيه: "ما أنصفْنَا أصحابنا". فجاء أبو سفيان فقال: اعل هبل؛ فقال رسول الله : "قولوا: الله أعلى وأجلّ". فقالوا: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: لنا العزَّى ولا عزَّى لكم، فقال رسول الله : "قولوا: الله مولانا [ولا مولى لكم] [٣] والكافرون لا مولى لهم" فقال [٤] أبو سفيان: يوم بيوم بدر.

[فيوم علينا ويوم لنا] [٥] … ويومٌ نُسَاءُ ويومٌ نُسَرُّ

حنظلة بحنظلة وفلان بفلان، [وفلان بفلان] [٦]. فقال رسول الله : "لا سواء؛ أما قتلانا فأحياء يرزقون؛ [وأما قتلاكم] [٧] ففي النار يعذبون". فقال أبو سفيان: لقد كان في القوم مَثُلَةٌ، وإن كانت لعن غير ملأ منا، ما أمرت ولا نهيت، ولا أحببت ولا كرهت، ولا ساءني ولا سرني، قال: فنظر فإذا حمزة قد بقر بطنُه، وأخذت هند كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله : "أكلت شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة في النار".

قال [٨]: فوضع رسول الله حمزة، فصلّى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة، حتى جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه [٩]، ثم رفع وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة (٣٨٧).

تفرد به أحمد أيضًا [١٠].

وقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد


(٣٨٧) - رواه أحمد (١/ ٤٦٣).