للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جدّه؛ أن الزبير بن العوام؛ قال: والله، لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند [١] وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن كثير ولا قليل، ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأوتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قد قتل؛ فانكفأنا وانكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم (٣٩٢).

قال محمد بن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعًا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلاثوا به [٢] (٣٩٣). وقال السدي، [عن عبد خير، قال: قال] [٣] عبد الله بن مسعود، قال: ما كنت أرى أن أحدًا من أصحاب رسول الله يريد الدنيا، حتى نزل [٤] فينا ما نزل يوم أحد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٣٩٤). وقد روي من غير وجه، عن ابن مسعود. وكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف وأبي طلحة؛ رواهنّ ابن مَرْدُوَيه في تفسيره.

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ قال ابن إسحاق: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، أحد بني عدي بن النجار، قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما [٥] بأيديهم فقال: ما تجليكم؟ فقالوا: قتل رسول الله قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه؛ ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل (٣٩٥).

وقال البخاري: حدثنا حسان بن حسان، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا حميد عن أنس بن مالك؛ أن عمه -يعني أنس بن النضر- غاب عن بدر، فقال: غبت عن أول


(٣٩٢) - رواه ابن هشام (٣/ ٥٩٦).
(٣٩٣) - السيرة (٣/ ٥٩٦).
(٣٩٤) - رواه الطبري (٧/ ٢٩٥)، وابن أبي حاتم (٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٦) عن طرق عن السدي، به. ورواه أحمد (١/ ٤٦٣)، وذكره الحافظ في المطالب العالية (٣/ ٣١٤) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وأحمد في حديث طويل ورجال الطبراني ثقات.
(٣٩٥) - أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٦٠٠).