قتال النبي ﷺ، لئن أشهدني الله مع رسول الله ﷺ ليرين [١] الله ما أجد، فلقي يوم أحد، فهزم الناس، فقال: اللَّهم؛ إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون؛ فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد، إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه [٢] أو بشامة، وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم (٣٩٦).
هذا لفظ البخاري؛ وأخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس بنحوه (٣٩٧) - وقال البخاري أيضًا [٣]: حدثنا عبدان، أخبرنا أبو حمزة، عن [٤] عثمان بن موهب [٥]؛ قال: جاء رجل حج البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء [٦] قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه، فقال: إني سائلك عن شيء فحدّثني [قال: سل][٧]. قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعه الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال [٨] فكبر؛ فقال [٩] ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه؛ وأما تغيبه عن بدر؛ فإنه كان تحته بنت [رسول الله]ﷺ، وكانت مريضة؛ فقال له رسول الله ﷺ:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه". وأما تغيبه عن بيعة الرضوان؛ فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، فكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة. فقال النبي ﷺ بيده اليمنى "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك"(٣٩٨).
ثم رواه البخاري من وجه آخر عن أبي [١٠] عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب (٣٩٩).
(٣٩٦) - أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزة أحد، حديث (٤٠٤٨). (٣٩٧) - أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، حديث (١٩٠٣). (٣٩٨) - أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، حديث (٤٠٦٦). (٣٩٩) - أخرجه البخاري في: كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁ حديث (٣٦٩٨).