للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ أي: صرفكم عنهم ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أي: في الجبل هاربين من أعدائكم.

وقرأ الحسن وقتادة: ﴿إِذْ تَصْعِدُونَ﴾ أي: في الجبل، ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ أي: وأنتم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب، ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ أي: وهو قد خلفتموه وراء طهوركم، يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء، وإلى الرجعة والعودة والكرّة.

قال السدي: لما شدّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم إلى الجبل فوق الصخرة، فقاموا عليها. فجعل [١] الرسول يدعو الناس: "إليّ عباد الله! إلى عبادَ الله! ". فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء النبي إياهم فقال: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ (٤٠٠).

وكذا قال ابن عباس (٤٠١) وقتادة (٤٠٢) والربيع (٤٠٣) وابن زيد (٤٠٤).

وقد [٢] قال عبد الله بن الزبعرى: يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته وهو مشرك بعد لم يسلم التي يقول في أولها:

يَا غُرَابَ الْبَيِنْ أسْمَعْتَ فَقُلْ … إنَّما [تَنْطِقُ شَيئًا قَدْ] [٣] فُعِلْ

إن للخيرِ وللشرِّ مدى … وكلا ذلَك وجه وقَبَل

إلى أن قال:

ليت أشياخي ببدر شهدوا [٤] … جَزَعَ الخزرج من وَقِعِ الأَسَل


(٤٠٠) - أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (٧/ ٣٠١) رقم (٨٠٥٠).
(٤٠١) - أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (٣٠٢/ ٧ - ٣٠٣) رقم (٨٠٥٣ و ٨٠٥٤).
(٤٠٢) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (٧/ ٣٠١) رقم (٨٠٤٩) و (٧/ ٣٠٣) رقم (٨٠٥٥).
(٤٠٣) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (٧/ ٣٠٦) رقم (٨٠٦٣) بنحوه.
(٤٠٤) - أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (٧/ ٣٠٣) رقم (٨٠٥٨).