للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون، بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين، والظفر بهم، والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل، والجراح يومئذ، بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر [١] ربكم، وخلافكم أمر نبيكم ، غم ظنكم أن نبيكم قد قتل، وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم.

وقوله تعالى: ﴿لِكَيلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: على ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم، ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُم﴾ من [الجراح والقتل]، قاله ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف والحسن، وقتادة، والسدي ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سبحانه وبحمده لا إله إلا هو جلَّ وعلا] [٢].

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)

يقول تعالى ممتنًّا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة، وهو النعاس الذي غشيهم، وهم مستلئمو السلاح في حال همهم وغمهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان [٣]، كما قال تعالى في سورة الأنفال في قصة بدر ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ [٤] النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾. الآية.

وقال الإمام أبو محمد عبدُ الرحمن بن أبي حاتم: حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود،


[١]- سقط من: خ.
[٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٣]- في خ: "الإيمان".
[٤]- في خ: "يغشاكم".