وقوله تعالى: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ أي إذا شاورتهم في الأمر، وعزمت عليه فتوكل على الله فيه ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وهذه الآية كما تقدم من قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. ثم أمرهم بالتوكل عليه، فقال: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾.
وقوله تعالى: ﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون.
وقال ابن أبي حاتم (٤٥٤): حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن [سفيان، عن][١] خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فقدوا قطفة يوم بدر فقالوا: لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [أي: يخون][٢].
وقال ابن جرير (٤٥٥): حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصيف، حدثنا مقسم، حدثني ابن عباس، أن هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ نزلت [٣] في قطفة حمراء فُقِدَتْ يوم بدر، فقال بعض الناس:[لعل رسول الله][٤] أخذها، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وكذا رواه أبو داود رحمه الله تعالى والترمذي جميعًا، عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد به وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه [٥] بعضهم عن خصيف عن مقسم يعني
= علتان، الأولى: عنعنة أبي الزبير، فإنه كان مدلسًا، والأخرى: ضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن القاضي. (٤٥٤) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ١٧٦٠). (٤٥٥) - تفسير ابن جرير (٧/ ٨١٣٦) وأخرجه أبو داود، فاتحة كتاب الحروف والقراءات (٣٩٧١)، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران (٣٠٠٩) كلاهما (أبو داود والترمذي) ثنا قتيبة بن سعيد به، وأخرجه ابن جرير أيضًا (٧/ ٨١٣٨) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف به، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم، ولم يذكر فيه ابن عباس".