ورواه ابن مردُويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إنّهم المنافقون رسول الله ﷺ بشيء فُقِدَ، فأنزل الله تعالى [١]: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
وقد روي من غير وجه (٤٥٦)، عن ابن عباس نحو ما تقدّم، وهذا [تنزيه و][٢] تبرئة له، صلوات الله وسلامه عليه، عن [٣] جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك.
وروى [٤] العوفي عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضًا. وكذا قال الضحاك.
وقال محمد بن إسحاق: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بأن يترك بعض ما أنزل عليه [٥] فلا يبلغه لأمّته [٦].
وقال قتادة، والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه، رواه ابن جرير عنهما (٤٥٧)، ثم حكى عن [٨] بعضهم أنه فسر [٩] هذه القراءة بمعنى يتهم بالخيانة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضًا في أحاديث متعدّدة.
قال الإمام أحمد (٤٥٨): حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد الله
(٤٥٦) - أخرجه ابن جرير (٧/ ٨١٣٩) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩) من طرق عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس به. (٤٥٧) - تفسير ابن جرير (٧/ ٨١٥٢، ٨١٥٣، ٨١٥٤). (٤٥٨) - " المسند" (٤/ ١٤٠)، (٥/ ٣٤١) وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣ / رقم ٣٤٦٣) =