للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الماء فقعدوا فيه؛ ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله [أهل هذا الماء؟ فقال -أراه ابن ملحان الأنصاري-: أنا أبلغ رسالة رسول الله ] [١] فخرج حتى أتى [حيًّا منهم] [٢]، فاختبأ أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسولُ رسولِ الله إليكم؛ إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر (*) البيت برمح؛ فضربه [٣] في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت وربِّ الكعبة، فاتبعوا أثره؛ حتى أتوا أصحابه في الغار، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل. وقال إسحاق [٤]: حدثني أنس بن مالك: أن الله أنزل فيهم قرآنا (بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه) ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زمنًا، وأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. [فقال: أما إِنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل تحت العرش"] [٥].

وقد قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاح القشيري في صحيحه (٤٨٦): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا [٦] عبد الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله [] فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل [معلقة بالعرش] [٧]، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطّلاعة، ثم قال [٨]: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي؛ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا". وقد روي نحوه [من حديث] [٩]


(*) -أي جانبه، ولكل بيت كسران، عن يمين وشمال. النهاية (٤/ ١٧٢).
(٤٨٦) - صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (١٢١) ١٨٨٧١)، وأخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن، باب "ومن سورة آل عمران" (٣٠١١)، وابن ماجه كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله (٢٨٠١) من طريق سليمان الأعمش به.